ماذا سيبقى عندما تنهال جمرتنا الخفية .. في هواء الليل ماذا يختفي فينا
وهذا ماؤنا الدموي يستعصي وطير الروح ينتظر احتمالا واحدا للموت
كنا نغني حول غربتنا الوحيدة كالعذارى في انتحاب الليل
كنا نترك النسيان يأخذنا على مهل لئلا نفقد السلوى
لم نعرف مكانا آمنا للحب
لم تكن اخطاؤنا اغلى من الابناء كابرنا
لكي نخفي هوانا عن معذبنا
مدحنا يأسنا متنا وسمينا اختلاج الروح تفسيراً
تقمصنا الهواء
أحترف الحزن و الإنتظار..أرتقب الآتي و لا يأتي..تبددت زنابق الوقت..عشرون عاماً و أنا أحترف الحزن و الإنتظار..عبرت من بوابة الدموع إلى صقيع الشمس و البرد..لا أهل لي في خيمتي وحدي..عشرون عاماً و أنا يسكنني الحنين و الرجوع..كبرت في الخارج..بنيت أهلاً أخرين..كالشجر أستنبتهم فوقفوا أمامي..صار لهم ظل على الأرض..و من جديد ضربتنا موجة البغض..و ها أنا أستوطن الفراغ..شردت عن أهلي مرتين..سكنت في الغياب مرتين..أرضي ببالي و أنا أحترف الحزن و الإنتظار
Tuesday, January 1, 2008
قاسم حداد
Sunday, October 21, 2007
Wednesday, October 10, 2007
Thursday, May 4, 2006
إلَيكِ
لأني دوماً على سفرْ
أعانق في الذهاب سلاسلي بحنين العائد من سفرْ
يسافر بي في أنيني الخجل ولا أصلُ .
يا الهي
آلمٌ يحوم حول حوافي يقضمني , وفي دواخلي تحاربت كرياتي البيض والحمرُ
وأنا أحاول أن يكون لي بعض رأي
لكن الحدود التي تمدني بالصبر راحت في القذى
وأرخت علي القساوة معاني التصلب حين شدني في الحنايا القهرُ
لم عنصريةُ اللون يا كريات الغريبْ ؟
قال الزئبق في ميزان الحرارة صاعداً هابطاَ , أهذي دماك التي تجري فيك ام انك نهرُ
والدواءُ
ينام قربي كأنه خليلُ
لا سهر كالسهرِ الذي كان يأتي إلى جفوني يقرحها , ولا تنامُ كأنه لا ليلٌ ولا فجرُ
ولا انا شُفيت ولا سقمتُ , ولا ذهبت ولا أتيتُ
أنا هنا بين أصابعي أقيم على هواجسي
و " عبلةُ " في الرسالة التي فُتِحَتْ , تحاصرني, فيهيج بي يا أُخَيَةُ الشعرُ
تدحرجني السطور والنغمات التي في نَفَسي
تعاتبني وتسوق لي امثلة على الصمت الناطق في الأحداقْ
تَحُشُني مناجلي في الحقول البعيدة والزهر المطوق صفحة المكتوب
يشتَمُ رائحتي فأسافر حيث تقيم الطفولة في شجيرات الياسمين واقول : ربي لمَ السفر
يزدني صوتي المخنوق في حنجرتي البائسة ضنىً
وألقي بالدواء أرضاً
تهرع ذات العينين , العينين الغاضبتين تقول كلاماً تحت الكلام فلا اكترثُ
سألت , قالت , وأعادت ساعة اليد التي كان أهداها لي أبي حين اسرجني كالحصان ,
لا يزال جموحا
وإن مُلِئَت قوادمهُ جروماً
أسقط الفرسان الذين كانوا على صهوته النازحة
وراح يسابق الريح حتى إذا بلغ الصعود
أسقطته الكلمات الجارحةْ .
فيا إلهي قلبي حبة توت
إما أن يُعتصرَ القلب وإما أن تنهزم الريح الهائجةْ
ويا فالق الحب والنوى
أفلقني من رِتقي واجعلني أرضاً لسمائي الذاهبةْ
قرب الأحبة السالكين مجرى دمي
تتقمصني فأندلق على التراب
تحرقني أشواقي اللاهبة
وارضك التي ضاقت بنا هي أرضك التي رحُبَت على الآخرين
بيني وبينها شبهٌ لا يشبه شبيهين
هي تدور وأنا أدور
هي المفرقةُ الجموعَ إذا كبروا
وأنا جمع الفواصل والكسور
ضدها أنا , وهي ضدي لسنا شبيهين , هي أرضك يا اللهُ وأنا من عبيد خلقتَ فتاهوا
فكيف أمست التلال البهية سوداء مسربلة بالغموض الغامض , والواضح ليس سواهُ
وهكذا بلادي التي فارقتها البلاد وأمست في الملك والملكوت غيبي المرئي
تمسي عليَ , أصبحُ عليها وبيننا البحور
فيا ساعي البريد
قل للأحبة أنا اختليتُ وما بليتُ , أنا حبة توت وشهيقي بخور
لكني أهذي في أكثر أوقاتي
أبحث عني في رسالة هي الدواء الأحقُ بها كبدي فيأخذني فرحي فأطير
يصخب العميق , يدق ثمانين دقة
يحتار الزئبق والطبيب كيف زُلتُ عن خوفي وزادني النبض الراكض في أروقتي رقة
لكن الميزان مال
عدت أهذي
مرة أقول لذات العينين
أرضٌ, شعب , سلطة . قامت دولة . دولتنا المنفية في تربة قتلانا تنغرسُ
ومرة أعود كالتين المجفف
مرمياً تحت شراشف المشفى كأني خرقة أتصبب عرقاً يبحر بي بلا قبطان
حتى إذا ما غابت الشمس , غبتُ , واظلمَ الحال يا عبلة
وفي الليل الأطول من صحراءات الشك أحسب أنك
تظنين أن الحنين إليك قد مات
وتقولين : لا ليس من حق النعامات قنص القبرةْ
ولا للقامات أن تنحني تحت المسطرة
الحق أن تكتبَ و "صورُ" الصخر لم تزل , للشمس بوقاً وللأمل
وأن تجيب بلا ملل .
لمَّ التوزع يا بيروت على المغارات في الدول الشقيقة
وفي الشقق المفروشة مثل السائحين نلم تصاوير المدن التي تُكِنُّ لنا ما لا يُكَن
فالوطن العربي , يعرب في كل يوم مليار مرة
إن قضيته حُسِمَت بإعادة قدس الله إلى عُبّاد محاريب " النون " في آخر الاسم الرخيم
تلك ليست الحقيقة
يا أخية عاصمة الثورة ميلٌ في الفكهاني و " صبرا " حنين الأشلاء للموت الموقن أنّا
نصارعه في البلاد وفي الشتات
في الحياة وفي الممات
فهذا الوطن المأسور منذ أربعين عاماً , صغير بحجم العين في الوجه
بحجم البؤبؤ في العين
بحجم الدمعة
لكن النار ملّت صراعه
وانت تكرهين بعدي أكثر مما تكرهين " الهاغاناه "
وتسبين اليوم الذي أعطيت ظهري للبيت أكثر مما يسب " العمال " " الليكود "
وترميني ب " لكنّ " وكلاّ
ولسوف , وإذا , ولعلَّ
ففي الأرض التي وُعدت للفدائي وللمخيم
وردة ذبلت, , وشوكة ترقص كلما رأت عُنقاً وكان بينه وبين السقوط عن الجسد
بضع ثوانٍ
سوف لن تجد الأرض التي تتعفر فيها الجباه
ولن تجد الوجود كما هو
ستجد البحر ثابت شعرنا الحر, وقصتنا القصيرة
والطبيب يتمتم عشرين يوماً
صور الأشعة المعلقة على الكاشف مثل صور المطلوبين للمخافر
الحقن مثل عصي الكهرباء في التحقيق
والممرضات كالمجندات يسألن قبل أن تأتي " الدوخة "
أم زلت على ما أنت
فأنكر أني رأيت ملاك الموت قبيل الصبح ثم أغيب .
فيا ربي
خذ كل شيء إلا حبي
دعه ينزل حفرتي معي لأنجو من عبث هواي
وابعثني يوم تريد من ترابي
على هيئة غصن يتماوج من عصف الريح , ينكسر إذا شئتَ
يصير عصاً يتلقفها الرعاة أو الضباط , أو الأنبياء , أو ما قلتَ
فالقول الحقُّ قولك , والظاهرُ الباطنُ في الآشياء أنتَ
الواضحُ أنّي سأموت
سيحزنني أن اترك قلبي يتآكل وحدهْ
لكننا نتعلق بالشجر اليابس نجري لا ندري أنا لم نجمع حطبا .
فقولي يا أخيةُ بالصوت المسموع , لم لم يَعِد الله أحداً بالأرض
إنما ضُرب الموعد في " باب العامود " لكي تثأر الحجارةُ للأجداث
تهبطُ عن أسوارها ويمتطي الصغارُ صهوة البراق
تراهم عند القبة الذهبية عند مغيب الشمس
كأنهم جسم النبي
يحاربون بإسم النبي
منصورٌ يا آخر الأنبياء يا اولَ المحمودين قبل أن يَخلقَ الناس
والاشياء والأكوان , " ذو العرش " ربنا اللهُ " العزيزُ الخلاقْ "
فيا أخيتي
خذي جوابي قبل ان تغمرني إغمائتي الأخيرة
وخذي إليك ما قد خلّفت
فربما أموت بعيداً عن " جرزيم وعيبال "
جبلان كانا يحبان شقاوتي ولعبي
كنت أحلمُ إن جاءني ولدٌ أسميته عيبال
إبنتاي , إبنتاي
بُرعمتاي , يا لضيعة الأماني يا لحزن الناي .
وصيتي كُتبي وتلك الضمات التي كانت تزيل عني تعبي
أرقبي على جسر " ألمبي " عودة الجسد المثقب وخزاً بالإبر
احمليني فوق فناجين السادة
وأشعلي حرب العناق المَشوق ورحبي
لا تؤمني إن قالوا أماته شيء غير إنفجاره الذاتي بمبنى حكمه الذاتي
وأتركيني أُطبخ في جوفي فتأخذ ركبتي شكل السجود للرب
ستجدين ما أريد جهة النابض أمس , فاقرأي :
أريد أن تبقى أمي بجمال حكمتها ودمعتها وان يَرضى عني أبي
وأدفن قرب عشبتين , تظلان تُذكراني بأني ظالمٌ يابس بلا عينين
وقبل الدفن لفيني بوشاح أغنية وحطيني على جنح عصفور
آه ... لو تهدأ الريح يا أخية إذن لعصفت ثانية وعدت آنية من الأحلام
فتلفيني بقصيدة مطولة نثرية أو مقفاة
أنا أذوب عشقاً ببحر الخبب
ورشي لتصطافي على تخوم القبر رملاً من سواحل العرب
أريد حجارة قبري من نوى الزيتون وان تدقي ببلح القطاع على شاهده , غزة
لو تكتبي عليه بالخط الكوفي : هذا الهُنا راقدٌ , لم يذهب ولم يأت
تمنى أن يُخلقَ مرة أخرى لكي يبقى هنا ولو صوره اللهُ
على هيئة مسمار في باب البيت
أحلم بالعودة حتى في تابوت
فهل يقبل الثرى العظامَ أم تُعادْ ؟
أوصيك بالذي عاد
ولك القبلُ الثرية بالرخاوة والعناد
----------------
Now playing: El-Funoun - Fetching Water
via FoxyTunes
البريق
يا من أفعَلَ الحواس التي كادت أن تموت
واستوى على القلب لكي يكون النابضُ ملكهْ
لا تخف من قدم الأيام أن أغيب
فأنت شققت لي بحري وأجريت على أمواجه أملي وفُلكه ْ
ما زالت الشطآن التي لم نزرها
بإنتظارك كي تقول للشفق المودع زرقة َ الموج
أنك واحدي
أولي وآخري واليد التي أمسكتني عند أخر السكة ْ
لن أذهب الآن
ولا بعد آن قريب , إلا إذا راح من عينيك بريقي
أو رددتني إلى الردى ومحوت صورتي من خيالك
ومسحة الحنو من يدين , يد الرفيق الخائفة على الرفيق
ويد تتمنى أو تقطع رسغها لو فكرت أن تسد في وجهي طريقي
هي الحياةُ
وما سواها تمسُّك غريق ِ بغريق .
لما رأتني بصمت أتقطعُ
أحست بالذي أوشك أن يفر َّ من صدري فهاجت وماجت
قالت وأجمل ما فيها يدمعُ
أطلْ في المقام , ومدت كفَّها قَبَلتـُه وأطلتُ
طوقتني بذراعين من قصبِ كما يطوقُ الإكليلُ زهورهُ
ولما لامس دمعها خدي سرى في دواخلي سخيا ً
وخط في قلبي سُطورَهْ
والتقى شوقي بشوقي على جسرٍ من الأشواق كان صعباً على روحي عُبورَهْ
وهي قربي بالتلطف والتأسف تخرجني من بهوٍ يجرني نحو الهزيمة في ممر الهواء
لتحطني على فـُرُش ٍ من الكلمات القليلة لأعيش لها قليلا ً فتجبـُرُ للبقاء كسوره .
ويطول الذي صار في كلينا واحداً بضحكته الرخيمة
وأفدي لها كما فدت لي ما مضى علينا في الليالي الموجعات
من الجزع العصي على التداوي وتبرأ ُ الروح الكليمة
إسمها على قافية السطر السابق نغمٌ
لن أقر بغير الذي حطني فيه هواي , هو الداء والدواء والتميمة
هو يسقطني وهو الذي يرفعُ
وتسألني لو أشفع للإحساس الدافق مني , يخرجُ دونما حسٍّ
وأنتهي من الكوابيس المقيتة والظلال السقيمة
لستُ الشفيع لأنتهي
أنا ذنوبٌ دارت على كرتي تبحثُ لي عمن يشفعُ
كـُتبت على جبيني
تحت ما كتب الله فيه عنك وعني فضقنا على الوُسع وهو الموسعُ
وأنا أدعو لعمري بالتمدد , لعلي يوماُ أرجعُ
وألمس النسائم التي كانت تهفهف في مشاويري إلى الأغوار الزكية عند شلال " الباذان "
أما زال قليل الماء, عبق الفضاء ؟ أيذكرني إن رأني على صخره عائداً أتشفعُ ؟
بغير ذلك اليوم لم يعد لي مطمع ُ
أليست هذه الظلال هي التي تنشر ظلها عرائس القصب التي نبتت منها يداك ؟
فما الذي يجعل ُ المحبين يستشهدون بعد أن يكونوا قد أحبوا أيما حبْ ؟
ألأن في الحب حياةً أخرى أكثر حباً ؟
تمنيت لو كان الحب لغير الحبيب الأول
إذاً لكان أولنا لا ينتهي إلا إذا جاءت النهاية وحدها تسأل عني فأختبي تحت سماك
لكنه العقيق , العفيف , الجوهر ما أبحت إليك به في اللحظة الأغلى عندي من كبرياء هواك
فخذيني لناري يا تلة َ " النابُلس "
يا رفقة الحوم فوق الخوف المكدس
وأشعليها لكي يطير بي شررُ البرق من نيزك التيه في تذكـُّر ليلك
خذيني إلى سمرة وجدك المحفوف بالطيور العائدات لأعشاش المنازل
حتى أصير كما وددت مرفوعاً على فُرُش ٍ من الكلمات القليلة لكي أعيش قليلاً ... في حماك .
Monday, May 1, 2006
وجه الحب القبيح
ضرغام مسروجة فلسطيني مُشَرَد
سيدي
لا وقت للصهيل ,
أدخل حظيرتك لكي تختبر الضلال الذي سيجك
ونادي على سحابيك الراحلة
لكي تعرف أن الرحيل حان
ولكي تدرك بالإحساس المتورم حدّ اللعنة أنك من سلالة البعوض
والله لا يستحى به مثلاً
أن يضرب للمبنى للمعلوم
وانا تضربني الوحشة في الوحشة حتى قُدت منى أيلولاتي
والدرب لا تختلف
موحشة تمتطى أسماءنا الثقيلة لترانا على غير ما نود
هي السبيل إلى الخضوع
كأنها عاصفة
وكأننا دوار في اللا رجوع
فيا أرض الحيرة أذهليني بوحي اللامعقول
هدني بنائي المتروك على اطلال الطريق المقفلة
فلِمَ البقاء في نطاق الجاذبية ولا شيء يُجذب
لِمَ الخروج من الدخول على دكة من الهذيان ؟
يا روح لِمَ تسأليني عما لا يسر
لَكَمْ رجوتك لو ما تمنيت لي المنى , وبقيتُ مثلما كنتُ
ناسياً دواخلي على العلات مريحاً الليل مني
هذا إذا استرحت
فالكره وجه الحب القبيح
والسيرة أبدا لا تنتهي, بصرييزيغ
وحين أحلق في أرجائي الضيقة
لا يبقى لي أثر او قولي :
مسحته الريح
هرمتُ كما تهرم الطيور غرب أعشاشها
والشبابيك التي ملت انتظاري
كسرت مقابضها واستكانت للمصير
واما الماء الذي ساقني فقد أفلت المصب .
فماذا لو علقني قلبي على جداري كلوحة ليست لي
أأسقط فوقي أم أقوم بلا قدمين ؟
كيف إذن سأرحل إلى أشيائي الصغرى
تلك القديمة الجديدة
عند النوارس التي فضت ما بيننا
وهوت على أملي بطرف جناح
علمتني وما تعلمت , وبقيت في كل مرة
أكسر ذات الجرة
وأوهم روحي بنزوحي ولا أرحل من خرافاتي الكئيبة
وأستبيح تصاويري الباهتة
فتدركني خمرتي البائتة
ولا أصحو .
يا اوهامي إمضِ
إن عصفي يأكلني وجنوحي البعيد يقترب مني في كل الزفرات التي تخرج من صدري ولا يستريح
ذلك المحمول بين الأضلع
ما إسمه ؟
ومن يعين إذا هرب المستعان
يا أوهامي لا تمضِ
تعالي إلى الدرب التي هربت من امامها خطواتي
لنمر غريبين على خرائط الحب الغريب
ها زقاق لا يخرج من يدخله
يعود لي ويوقفني عند باب الندامة
فاطوني يا ايها الطاوي
إلى وقتي الآزف حتى يهدأ الدم الفائر فيَّ بلا أسباب
كل ما أعرفه أنني لا اعرف كيف تقوم القيامة
فجأة تنهار الأشياء قدامى
تنساب أشيائي الرقيقة حارة
تغضب مني يدي وترتخي قدماي كأني ذاهب إلى مبتغاي المدنس في سيقان الشجر العتيق
فلا اجده ولا يجدني
هي المسافات , المسافات أحكم الكلمات المخلوقة للنسيان
كيف تُنسى يا طريق إذا لم يشأ المحب نسيانا
يا اناي توبي من أنا واخلعيها
أنا اختلعت ما كان يوماً وجهي
صرفت طقوسي إلى غايتها الأولى حين كان كل شئء بلا غاية
وبدلت نفسي باخرى ولما جرت فيها دمائي القديمة
هربت مني ثانية ورمتني كما ترمى القمامة
والآن هي ...هي . أنادي فلا يسمعني سوى أذناي
فاقول كما يحلو لصاحبي ان يقول : يا ليتني كنت ترابا
يا ليت أن الذي طاف بي في لوعتي
صدق أنني لا أكن له عذابا
يا ليتني سلمت
يا ليتني مررت مرَّ الكرام أو انتبذت صباي
يا ليتني كنت سرابا
يا ليتني ما كنت حاضراً حين غاب عني خاطري وولاني وجهة الراحلين غلى الضباب
فجمجمتي تمتلئ صراخاً لا يخرج مني
يحرمني من عنادي وحريتي
ويسكب فوق رأسي كأسي ما قبل الخيرة وتنهزم الصلابة
كأرجائي كالزقاق كصدري كجمجمتي كالضيق الواقف كالحظ العاثر يتبعني كظلي
لا ظل لي
والجواب المفضل لكل أسئلتي المشحونة ان ليس عندي ما يكون جواباً
لي أشيائي الرقيقة العذبة المالحة الساكنة الهادرة الطائرة بي في هلع صغار الأفراخ
وفجاة أراها على باب الزجاج الكبير
كأنني جننت
أو سأجن
تنفلق على مصراعيها أم الرأس
أتسمر, أتسمر حتى أسقط عند الجذع الرابط بيني وبين الانهيار
فينهمر التداعي
أسمعها
صوت إمرأة تشبه أمي فتؤنبني , أثور على سراديب روحي
واكسر حاجزي الصوت وأنحني لصورتي القديمة
يا للنظرات ما زالت حرىّ
إنه يستحرّ في عروقي ذلك الشوق المؤبد في سجني المفتوح على الغارب
أبحث عن الشئ الضائع
وأُضّيِعُ أحلى ما لدي
إذ أن لي بحر لا يغرق فيه سواي
وها أنا الآن اغرق في بحر حنيني ويداي في صدري
لو ينخلع هذا القلب
وأصبر كالثكنات المعزولة والمهجورة بلا حراك
أرمي اسمي
صار ثقيلاً عليً
وإسم ابي
من علمنا أن نحزن بالفطرة
من أمي إلى أختي الصغرى
وأشرد من كل البقايا والتتمات والهوامش التي سكنتني زمناً
صار أطول مما فكرت
سأفرح جداً جداً
لو صرت بارداً كالثلج
وأعود إلى الصهيل فلا يعرفني
ساعتها تفرح نفسي بنفسي وأصير نصف بشر .
الصبورة
powered by ODEO
ضرغام مسروجة فلسطيني مُشَرَد
لا عليك ان هزمت مراراً أو انتهيتْ
لا عليك إن تجرعت المرارة وما ارتويت
حينما قيل إنها لم تعد على قيد الحياة, خارت قواهُ
لا قال, لا تآسى, ولا خرجت منه الآهُ
تلفت حواليه كأنه دُوارٌ وانكمش .
سأحاول أن اشرحْ
لكني أبداً لن أفلحْ
أيوجد هناك ما هو أفدحْ
من يأس ينضح
يقيم في الروح ويسرحْ
فلا هو أفسح لي كي أدوس على رموشي المقلوعة من عيني المتورمتين
ولا أنا فارقت المطرحْ .
فات الذي فات
وانطوى التراب على الرفات
وكنت قد استعطفت بكل الموجودات وكل الغيب. أن تقطع سيدتي عنق الريب
وتصدق أني أحملها في رنات وجيب القلب
وفي سكتته حين يشاء الربْ .
سيدتي يا تاج الرأس
كما للأصفاد التي في أيادي الأسرى رنين
فلعينيك الحنونتين ألفُ اشتياق وسربُ حنينْ
من قال إن المحب إذا ابتعد جفا . واذا جفا فلن يؤوب ؟
إن الفؤاد إذا ارتعد هفا, وإذا هفا فأنت باقية وأنا الغروبْ .
رأيتُكِ
ورأيت كيف زمَّ الشفتين بصمت هذا القبرُ
ما ضرهُ لو تيبَسْتُ عندهُ ؟
ما ضرني لو ما برحتُ كياني
إقرأ على الشاهد إسمها يا حاضراً في القلب لتدميَهُ
ها هنا ترقد الصبورة ؟
بكل رخاوة البدن الذي كان يفيض ملاحةً
ويوزع اللهفات على السنين لكي يتملى بعد الغياب من طلّتي
فتملى بدل الطلعة صورةْ
ما رأت عيناها الذي كان لها محبباً وقريباً
ولا ضم الشوق المعاند, شوق القاهر للمقهورةْ .
أمي عاشت سجينة
وماتت حزينة
وأنا سببٌ مزق ثوبها وكانت تأمل أن أكون لها بصيرةً وسكينةْ
فصرت لا فرق بيني وبين الضغينة
والبدن الأن مفارق روحه وأشياءه
فماذا يتمنى القلب ؟
لا أماني ولا قلب
يشدُّ وثاقيَ الندمُ
وأقول بكل قواي " استجب أيها العدمُ "
هو أعدمني وكسّرت مجاديفي هبّاتُ طوفاني
فأحالني إلى نُثارٍ زبدُ الخوف المبحر في أحشائي وشردني الضيمُ
أتصعلك في شوارع البيضاء
أهندسُ منعرجات الفجيعة شبراً فشبرا
وأعود إليها من حيث لا أدري
وأكتب عزائي لروحي ثم أندب لوعتي وأمحو السطرَ
يا من يأخذني إليك ؟
ماذا ستفعلين بي ولم تري مني شيئاً , كأني لست منكِ
كأنك لم تكوني لي الأمَّ
فلا قبلت كعبيك ِ ولا شيعتك إلى المثوى , ولا هلّلتُ ولا كبّرت , ولا حتى ألقيت عليك آخر نظرة
أريد ركبتيك كي أسند رأسي
ذلك الذي كان رأسي
وأبوح إليك بمكنوني
يا ليت أن قبرك ِ قبل أن يأويك كان قد أرداني
إذن لأنتهيت من شكواي وبدلت مَغازلَ جُبّتي
وألقيتُ في أعكَرِ بركةٍ ذِلتي ومسكنتي وهواني .
أمي عاشت سجينة
وماتت حزينة
تركتها على سنَّة الانتظار كالرهينة
فلا أطل عليها مسافرٌ ولا بانَ لها شراعٌ ولا سفينةٌ .
أمي قُدّتْ من صبر الصًّبر
وفي أخر أيامها كانت تأبى الدواء, لا تريد الشفاء ولا البقاء
لم تكفر بالحياة
ولا بمن خلق الأشياء من حرفين وماء .
كانت فقط تريد أن تقتل القهرَ
ذلك الذي كان يلازمها كما الموج لا يفترق البحرَ
فالأمهات اسم مخلوق من حروف مُرَّةٍ
منها يتركب الألم والآهاتُ
لكنهنَّ الحياةُ
ألهذا كلما مرّ بنا حيفٌ مِلنا إلى الأحضان
أين هي؟ لا شيء هنا أو هناك, كل الكلام حشرجاتْ .
كنا ضعافاً, صغاراً بهن مظللين, وكن هُنَّ فوقنا كالعريشْ
ولما قوينا وصارت لنا أرجل تروح وتأتي
وهُنّ رُحْنَ عنّا
تساقط عنا الريشْ
هي الأن تنتظر النشور على صاري الصور
فمن لي بعدها من حاني
وقد كانت رقتي وصوّاني
أبا العلاء لم يجنِ أحدٌ علي , كنت أنا وحدي الجاني
فيا موجد الرحمات
خاليةٌ مراسينا
والمواساة أشقى من الفراغ
كلما عدونا إلى غدٍ فرحٍ واستفقنا عند مفاوز الطرقات لكي نستهل غداً
قال دليلُ رحلتنا لماذا لم تصلوا ؟
قلنا وأين نحن ؟
قال لقد عدوتم على ظهر البارجةْ
نصرخ : تباً للضباب جاء بنا من الضباب إلى الضباب
وصيرنا من البياض إلى مسوح كالحةْ
فماذا يكون, أهو كل العطايا والرزايا والسرايا والشظايا والمنايا؟
ونحن العلةُ والمعلولْ
القاتل والمقتولْ
فبماذا تفيد أيها الساكن بلا مأوى
وأنت الحب والمهوى ؟
أتذكرُ ما قالت لك وهي ترتب حقيبة السفر الذي لم يشأ ان ينته ؟
بل إني أحفظه .
قالت : تهيأ لما سيأتي وإلا رُحتَ مجروفاً مع التيار .
حظك اليوم باسمٌ. وغداً ربما , وبعده يدبر الأملُ
واوصت رفيقاً بقربي أن يمهد لي سبيلي
يركبني في سفائنه إن استطاع للبحر سبيلا
يدثرني إن جاءني مطر
ويردني إلى شوقي إن عدمتني الحيلُ
لوحت بكفٍ راعشة
ومضت لما ابتعدنا موشحة بحكمتها ووصية لم تنفع مع الأقدار .
جبلي كان عالٍ
والوادي أسحقُ من السحيق
ضاع الرفيق من البداية
وانسلَّت العتمات إلى عينيَّ وأظلمت طريقي
انثنت كما القوس الأماني
وجاوزت النهارات من نكاية إلى نكاية
فبماذا يفيد الرجوع إلى الخيال
الميناء خالٍ
والقمر نحيلٌ وأنا , يا انا لو تجدني يا طريق
خذني وردَّ علي , لماذا أضعت سروري ؟
قال لا أدري, أنا احترت فيك عمراً . تشعل فيك النار
وتنادي يا من يطفئ في صدري حريقي
تغرزُ تُرسكَ في شجر البلوط عند حافة الصمت في غابة حبك المقطوع الوصل جبراً
حتى الثدي, كأنه ما أرضعك
تبني خرائب عوت فيها ذئاب البرية
على حسّ عظام طحنتها أنياب الحراش الأبعد من وجهك المحفر باظافر وحشتهم
تنحت للقادمين على صخر مناك
سرّ الموت رسوماً لا تنفك تلاحقك في الكيف وفي المتى والكم .
الصفع
ضرغام مسروجة فلسطيني مُشَرَد
عندما, عندما يُنعى اليك أب
تتصدع مثل شقوق الباب الخشبي المتروك في العراء طوال الليل
تصفعك الريح يميناً ويساراً ويستحيل عليك الرأب .
أبي عاش قصته القصيرة على طرف الحصيرة
لم يكن ليناً , لم يكن يابساً
كان أخاً في صورة أب
وغنياً ببساطته,شغوفاً بالماضي
رحالةً يسكن أحزانه بمرارة ألفتها سنواتي المقضية تحت حنانيه
يغاضب أمي ليغازلها بالمقلوب
فتضحك بابتسامة لا تموت ولم يرثها عنها أحد.
وكان يحب الشعر, ويكره الشعراء خلاصاً من تبعات الغواية
وفراراً من غلّ الذئبْ
ومات لأنه مات .
يا أبت المولع بالعرق القادم من سر الأجداد الرحل , وجينة عمري الصِّبْ
لا أعرف آخر كلمات النزع
لا أعرف , لا أعرف هل برئت منى شفتاه أم غضب علي من القلبْ
لو طلعت روحي وبقيت روحك ما كنت صرخت
في عنقي ذنبٌ لا أحسب أن مياه الأرض ستغسله
كيف تعيش إذن وأنت على حالين: تزرع مقتاٌ وتجنى أتعس مقت
ولم تحفل بالذي رباك صغيراٌ
وقلتَ " الأفَّ" سنيناً , أتظن بأنك ستمر على السراط ؟
صراطك خلق لأجلك وحدك كي تعرف معنى النّار
نارك في الدارين ولن تبرأ
أتظن بأن صغارك غداً يحفلون ؟ حين يكبرون ؟
وربك قد يعفو عن شرك إلا أنت
جبلُ عقوق , وتقول بأنك منسوب لأطيب شعبْ ؟
ما الطيبة ؟ أن تكون بلا طيبة , قلباً حجرياً
فاحماً مثقوب الرئتين رافعاً " جناح الذل على الرحمة " ؟
أسألُ في اليوم مئات المرات سؤالي الوحيد
في الصحو وفي الغفوة , وما بين الوقفة والكبوة
لا أعرف إن كنت
سمحتَ , غفرتَ , عفوتَ , وتناسيتَ غروبي وقهرتَ الكربْ .
لكني أعرف أني لم أملك أبداً أشهى من مصروفي اليومي من بين يديك
فأنت تنبات بحدسك اني لن أفلح في صنع الفلس
وأنت على سريرك – يا سريرتي عودي كنجمة صبح أعلاها الربْ –
كنتَ تدندن في السر: راح الرشيدُ جاء الرشيدُ
تزهو كالطاووس وتفرغُ ما في الجيبْ .
أترى كيف طوقني الغيّ ومضى الشد يسأل عني كل عام ؟
في هذا العام
عام الموت الذي سمعت بالهاتف عنه أيقنت بأني أضرُّ المخلوقات
ولم يستفق بعد رأسي من صفع الصفّعْ
فأصفحْ
يا اطيب أبْ .
سرقتني الأربعون
وما زلت أمارس طيشي وأسكن في بسمة فوق الخد الأيسر تحت جفن المنون
فلن يسرَّكّ الحال ولن يرتاح فيك جنب .
مرت بي حالاً ذكرى إشعالك لي سيجارة "أُسكت" – ما زالت في حلقي –
فأهرول في اخر الليل مذعورا
أغيب يوماً او يومين , شهراً أو شهرين كل الأوقات سواء
أبحث عن موت ألقيه بوجهي واسُبُّ بكل النعوت المقيمة تحت الحزام
وتمر بي ذكريات عن اخي, " بكرُكَ " صار ابي
حين اراد لنزهته بغير رضاك أن تصبح أسخن علقة
أجلسته على الأريكة مربوطاً
تؤدبه بيديك, وتصيح به تشتُمُ ذاتكَ فيه, تمد عود الخيزران وتجلده ,
وحين هاجت أمي فيك وهي تدلك جسداً يتهالك بالزيت الساخن
تقرأ من الطاف الله ما تيسر لها الحفظ
وقالت: كدت تقتُله, وأجبتَ بكل الخوف الأبوي: كنتُ أربيه
هنالك دمعت عيناكَ وانت منزو , وأمي لا حول لها سوى أنها أبهى بهاء
هي الآن معي كلما أراها أقبل كفيها في " زلفى "
وحين يهزني الشوق في خريفي وتسقط عني أوراقي أرتمي غير آسف علي
تضمني وتقول لي : لمَ أنت ضعيف حتى التهاوي
لمَ تنشطر إلى جزيئات كأنك ساقط من عطارد ؟
تمسكني " نورا " بيديها الأحلى من حبات التمر
وتحلفني ان أكبر فوق العشرين
لكي تراني أبا , وهل رأني إبناً أحدُ ؟ والزوجة لا تطيق الكلام فكيف إن قيل لها : أنا الزوج ؟
أترى يا شيخي الراحل بلا نظرة تشفي التشظي
ها إن الأشياء إستوت بعدك طينا
فيا ليت أنَّا ما خُلقنا , أو ما نطفَتْ بنا نُطفة , لكُنا الأن في بطن الغيب سُكونا
فالتعري كالتحري والحقائق كالدقائق تمر فيها بلا حرج ثوانينا
فلماذا عصفتَ الأن بي , وأعدتني بعد المشيب للصغر ؟
فمبتدئي مضى ولم يحن مضارعُ خبري .
أشرطتي لا تحمل خيراً من غرز مثانيها
إلا تلك الواقفة على سُنَّة الفناء كزمجرة ليوث الغاب المختفية خلف الشجرة
لا من يقلعها أو يحرقها كي تظهر في أقصى صور الرعب
طلاسمُ عمر لا نملك إلا أن نقضيه بما شاء المُشيئُ
حتى يتناهى للسمع الموقوف على موجات تهتز لها الطبلة
خبر الإياب العاري من كل الطفق المجدول بأوراق الجنة .
لا أستكثر ما كنت به أو أستقلل
فالحكم يطال الأشياء الكاملة لينقصها والأخرى الناقصة لتكتمل بصيغة هات .
وارى سرابي مختلطاً بالغبار حيث كنتُ
وأرى شرابي طافحاً لا نديم له إن مُتُّ
وأشتهي لو أُرجَمُ ثانيةً بحزن يثقب أوزون بقائي ولا أندم
فالفراق المؤلم لا يحس بالفراق
والبصيرة المسحوبة في دغل البعد المعتم تنيرها صيحات ملاكِ تصطك الأسنان لمرآه
وتزهق مني النفخة في آخر حتف .
ولأنك يا أبت أعطيت لروحي حُباً لا يستنفذ
لا افكر كما الأشجار حين تميل قبل هبوب العاصفة
ولا اخجل من دمعاتي , فالنفس مهما تسترت لها مخارجها الكاشفة
قد تكون في العينين
قد تكون في رعاش يطول ليال
لذلك أحنُّ لو ذهبت , أجنُّ لو ما برحت
فروحك الآن تراني, وعما قريب أراك
فقط لو تسامح, وتسامحني مخرجتي من بطن الحب الأبدي
مدخلتي في غضب يهتك أعتى بأس
فأنا طفل أود النوم قليلاً لعلي لا أستفيق
وإن استفقت , أقْبلُ قُبالة الرضى أن يُقطع عني هذا الراس .
الوحيدة
ضرغام مسروجة فلسطيني مُشَرَد
كما كنتِ دوماً
وحيدة ً , لا أهلَ لأهلكِ القابعينَ بين سدّ وسدّ
تكبرين في حضن التضحيات
وحيدةً دوماً , لا أخَ , لا عم , لا جدْ
متروكةً .. للكلام المنمق والخطب المعتقة
لا سيف في الكف ولا جدٌ في أمر العمومة ردْ ز
ولأن الله اختارك أرضاً للمحشر والمنشرْ
وأنبتَ فيكِ نساءً
يلدن الفداءَ في صورة البشر الميّت الحّي
لتكوني أطهر ,
تستحقين الدماء التي سالت نهراً في المخيم .
فغدا يبعثُ الله من صلصال الركام
فتىً يعرف كيف يأخذ الثأر للمأتْم .
أنت صاريةُ مركبنا المكسور
تبحرين في أرواحنا , غاضبة ً على موت إخوتكِ
كالخنساء , رغم زوال النور في العينين لم تُهزم .
وأنت النهوض من الزوال
كالفينق , رغم الحريق الآتي على الحجر , الشجر , البشر
تنفضين عنك النار وتبشّرين بَنِيَكِ بيوم ... ولا أعظم .
فيا كاظمين الغيظ
لا عفوَ عن الجراح ولا عن الواقفين في غرف الإنتظار
فما أقسى أن ينكسر الصوت بلا صدى
كأنه ليلٌ لا يعقبه نهارْ .
وما أسرع أن يُفطم الرضّع
فلا يُسألون عن صَفحٍ لمن أجرمْ
فالوعد مكتوبٌ
كعيسى العائد
بعد أن يستفحلَ الظلمُ ,
سيأتي ليَمسحَ عن مهدهِ الدّنسَ
وحقِّ سورة مريمْ
إنه لحقٌ في المدى , سيعودُ
ولو سحقنا عن بكرة الأبِ, وظل منّا واحدٌ وقيل غريبٌ يُنجبُ الغرباءَ ..
إذن لحُقّت لنا الطوبى في حديثِ من صلى عليه اللهُ وسلمْ .
سلامٌ على الأرواح التي شبت في النّار يوماَ لتقول : الله .
وزفّتها ملائك الرحمان
لتكون شاهدةٌ على الذين لم يحركوا عند السفك
سوى شَفةِ الشّجب, وأفلتوا المغنم .
فتمردي
تمردي يا حبيبةْ
على اللغة القديمة والوصايا
لهم الجنازيرُ والجزارُ
ولك الحناجر التي هتفت بإسمك ناصرةْ
فليس فيك سليب الروح ولا كان فيك سليبة
كل الذي جرى أنك وحدك
اقتلعت أسنان مطاحن الحرب الرهيبةْ
ولم تطر إليك فيلقاً أو كتيبةْ
كنت وحدكِ تحتَ عين الله , فتطّهرت
واستويت على الليل الطويل زيتا أضاء لنا السراجَ
وعدت أُماً لأمتي , فيا حبيبةُ لا تحزني
هي الأمم جزر ومدْ
ولأن الحرة لا تلد سوى الحرة
سيعطيك اللهُ
ألف يدٍ ويدْ
بها ينفتح المدى على مداهُ
ويُستذلُ الأقوياء
تجاسُ الديار, ويستعيد الصبح الغارق في النكبات نداهُ
ويرحل الذين جاؤوك غصباً وقسرا
وتنزل النجوم تقبل خدك وتترك عندك الفجرَ
تبنين للغد المشرق في الوجوه الكئيبة قصراً
وليذهب إلى العدمْ , ضمير الناس إذا انعدمْ
ولينغرس في الذاكرةْ
أنك كنت الماردة , هرما من الآلام لم تنل من صبره
سنيُّ العمر الغادرةْ
لذلك سميت أولى القبلتين
فيا خالقي من الماء المهين , هُنتُ في زهرة الدنيا مرتين
حين تركتُها, وحين لم تجدني عندها في الهجمة الكافرة
فبحق من أسريت به إليها, أن لا ترد لي أمنيتين
واحدة حين يفنى كل شيء ويبقى وجهك النورُ ,
ان تحط عنّي سيآتي فتقربني للحبيب فلا يصعقني الصورُ
والأخرى , حين تبدلُ الأرضَ غير الأرضِ وهي تمورُ
إن كان للبقاع بقاءٌ
أن تكون قدسُك مأواي الأخير في الآخرة .
من أسقط الجسد " العلي " على الرصيف ؟
ضرغام مسروجة فلسطيني مُشَرَد
ماذا يقول الرصاص لريشة هي الطقس
والصوت الذي ما تاه يوماً في الصدى ؟
أيقول قبراً ؟
لكم من قبر شهد على ما قد سال
وعلى الأيات تتلى كي يرقد الجلاد
فيسيل المعدوم من ناصية المقطلة
كما يسيل من القلم المكسور المداد
أيصلحه الحداد ؟
ما للحداد وما لريشة قطعت من الأهداب
ما للرصاص بألوان العناق في صدر "حنظلة" المدى ؟
هو الرفض عندما ينكسر الجناح ولا يتوب
عندما يتساقط الريش على قوارب الورق
وعلى ورق الجرائد في صباحات الصقيع
فينطمر الحلم المتلاطم بالموج المتلاطم
وتدور الطاحونة في الطقس الصائف
وهو الهمس الراكض ابداً فيَّ ولا يلهث أدباراً
وجوفي يتخبطه القصف الجاهل في العتمة
والعتمة لا يشطرها إلا الخط الأخضر منسرحاً في ضوء مخيم
والخط الأخضر قناص الأسئلة العابرة إلى الغرب
والقنص جواب فج كالعري الفاضح
يتساقط يا أمي فوق رؤوس الناس العزل
والناس بمبنى " سانت ستيفنز "
كصخور عند الشط انكسرت
كمغارات يصدمها الزبد الرخو ولا تعبئ
فيرتد إلى البحر الزبد ليسأله :
من أسقط الجسد " العلي " على الرصيف ؟
أتاني صوت المذيع بصاقاً يغمر وجهي الحنطي
يتحول والتحويل بناء يحمل مهد حقيقتنا
العارية على نهد يتكور في " هونولولو " ..
والمهد فضيحة قنص للورد على قبر مآسينا
وما أغلقت شفتاه
ولا أجدبت حقول بكاه
والفضيحة إيضاح
ومن هتف بان النبض كعرس في الصدر أقبل كغيه
ومن حط على النقالة أكتافه
أحدس أن الجبل الرابض في بلدي سيمجده
والبحر الناعس في الغسق واصدافه
فالمرئي تشوه والسطح ملاذ القول الكابي
والظاهر ثرثرة لن تألف عيني " ناجينا "
بتقاطع الأسرار وبالشعر الأشيب ثلجاً
وجبين يحمل سحباً في العام بأكمله تمطر انصافاً
هرول هرول
هرول أيها الرعد واصنع لهتاف الفرح المجنون
نعلاً كي يرقص " الدبكة "
فيقوم مقام " مقام الصب " ورصد الذيل في المدن
اسم البؤبؤ في " العين الحلوة " نجماً
يهب القيامة في سهاد الليل للدفلى
ويصنع للغد الأتي أجمل القتلى
وأصرخ
يحترق صراخ الوصل النافر حاجز خدي
وأذوب كما جرحي في باطن كفي المحتلة
فالساكن يتحرك كهربة في المشط
المتسلل في شعر الرأس الملوي على حجر أبكم
العالم حجر لا يقدح موقدنا
وحين نموت بلا أعداد في حصارات الجراد المتدين
يتململ ذاك العالم فزعاً ليقول لكلا ... نعم
كلام الصمت
ضرغام مسروجة فلسطيني مُشَرَد
في الليل الأعتم من ليل الظلم الطاغي كالطوفانْ
أغار الجزار بأقسى ما في جعبته من إجرامْ
تمزقت الجثث المحروقةُ
والتصقت أشلاء النسوة فوق الجدرانْ
أغاروا بالنار على نور الأمة والناس نيامْ
قتلوا, سفكوا , دكوا الدنيا فوق رؤوس الوِلدانْ
لكن ما قتلوا في الأطفال الأحلامْ
ولا أفنوا الروح الباقية لعز الدين القسامْ
فيا أيها الواقفون على دمنا لن يخرَّ فينا العنفوانْ
سيكون الضحايا القادمون أكثر عدداًوسينفتح الخزانْ
يأتون شهيداً تلو شهيد حتى ينكسر العدوان وتندحرَ الأقزامْ
هي الأرض أوحت للبنين وللبنات
بأن المرور على الأجساد لن يكون سهلا
فشَدوا بيد العناد على الزنادِ
وقالوا للطغاة صبراً, تريدون لنا القتلَ ؟
سنعطيكم القتلَ
وننفخ في صور القيامةْ
حتى نملأ الأرض الحزينة عدلاً
نردُّ شظايا جسوم الطفولة كما كانت ... وأحلى
فلا الطائراتُ تقوى على سحق البراءة في العيونِ
ولا الصواريخُ تقيم للمعتدي على الأنقاض ظلا .
هزُلت, هزُلَتْ .
كم من أمم مرت من هنا وقتّلت فينا وقتَّلَت ؟
ونحن هنا, باقون على صدر العوادي نفتّتُ جمرها
من أي نار أُوقِدتْ
أفإن جاءت القطعان تعبث في سهول القمح البهي وداست على كل السنابلْ
انتهينا تحت حوافرها عدماً
وكفَّت الروح فينا أن تقاتلْ ؟
من قال إن نونَ النحن في أرْدُنٍ ولبنانٍ وفلسطينٍ
ليست هي القدرُ ؟
وأنَّ " السور الواقي" بداية فصل ختامُه الحشرُ
وأن الرائعون في الزمان المروِّع قادرونَ , قادرونْ
في الجنوب وفي الشمال
على أن يسدوا في وجه الريح البابَ
يقهرون المحتل الجاثم فوق الرقاب
يدعون الله في كل رميَةٍ فيستجيبَ الله, فيُنصَرونْ .
Friday, December 2, 2005
أيها المارون بين الكلمات العابرة

حملوا أسماءكم وانصرفوا
واسحبوا ساعاتكم من وقتنا وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة
وخذوا ما شئتم من صورٍ
كي تعرفوا أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجرٌ من أرضنا سقف السماء
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف.. ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار ومنا لحمنا
منكم دبابةٌ أخرى.. ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز.. ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماءٍ وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء
وعلينا، نحن، أن نحيا كما نشاء
أيها المارون بين الكلمات العابرة كالغبار المرّ
مرّوا أينما شئتم
ولكن لا تمروا بيننا كالحشرات الطائرة
خلنا في أرضنا ما نعملُ ولنا قمحٌ نربيه ونسقيه
ندى أجسادنا ولنا ما ليس يرضيكم هنا
حجرٌ.. أو خجلُ فخذوا الماضي
إذا شئتم إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظميّ للهدهد، إن شئتم، على صحن خزف
فلنا ما ليس يرضيكم
لنا المستقبلُ ولنا في أرضنا ما نعملُ
أيها المارون بين الكلمات العابرة
كدسوا أوهامكم في حفرةٍ مهجورةٍ، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس أو إلى توقيت موسيقى مسدس
فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم
وطن ينزف شعبا ينزف وطناً يصلح للنسيان أو للذاكرة
أيها المارون بين الكلمات العابرة،
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم، ولكن لا تقيموا بيننا
آن أن تنصرفوا
ولتموتوا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
Monday, November 21, 2005
لا تصالح..لا تصالح..لا تصالح

مقتل كليب الوصايا العشر
(2)
(3)
(4)
(6)
(7)
(8)