Friday, November 16, 2007

عائدون

أن تحمل الأمتعة نزولاً افضل بدرجات من حملها صعوداً
ليست بالمعلومة الجديدة , ولكن لا أعلم لمَ بدأت بها حديثي ,لعله خجل الكلمات التي تبحث عن بداية تستأذن بها أبواب الإصغاء..
كان لا بد من العودة اليوم , جهدت بأن يكون كل شيء مرتب ومعد , حتى بطاقة الهوية أصبحت في مقدمة حقيبة اليد , لكي لا أضطر للبحث عنها بين أوراقي وأدويتي , حين يطلبها حراس الحواجز .
لا يجوز أن نبقي شيء من متعلقاتنا في منزل اطلنا فيه الضيافة , حتى لا يكون عالة على ساكنيه , وكي لا نترك بعضنا دون عودة , لذلك كلفنا هذا الحرص 3 ساعات في جمع شمل الحقائب إلى أن استقرت عند بوابة المنزل .
ارتج هاتفي المحمول معلناً وصول ما كنا في إنتظاره .. حينها جمعتنا سيارة واحدة , فجلست على المقعد الأوسط وابني يستلقي بجانبي, واضعاً راسة على حجري ,أما المقعد الخلفي فكان مشغولاً بحركة الأطفال الاربعة , الذين ظلوا يرددون أنهم مرتاحون وامورهم على ما يرام كلما سألت عن حالهم , هاجوا وماجوا حين طلب منهم السائق وضع أحزمة الأمان , ولأول مرة اتفقوا جميعاً .. ولن يضعوه, على رأسهم ابن السنوات الخمس الذي رفض الجلوس بحجة انه حر بأن يفعل ما يشاء , لم يجلس ولم يتوقف عن الحركة والكلام , أضحكنا جميعاً حين اشترك بالحديث الدائر بأن قال " في الشغل عند ماما في شجرة ورق عنب بس ما في معكرونة .. يا خسارة" ..
أحب السفر ليلاً , لكن هذا لا يمكن أن يحدث , فعبور الحواجز يمنع بعد السابعة , لذلك قررت أن تكون البداية في الخامسة مساءاً ,موهمة نفسي أنها أول ساعات الليل , بذا لا أخضع لمشيئة الحواجز والقائمين عليها .. وأسافر ليلاً . وحدها الأشجار تارة تتجمع وتارة تكون فرادى على طرفي الطريق المعشوشبة , مساحات شاسعة تأبى إلا أن تحاصرنا , جبالها عصية قوية , وتقبيل الربيع لأرضها دائم . هي بعض المباني الهجينة المنسقة ألقت بنفسها على قمم تلال اغتصبتها وتخشى نزولها , فصعدت لها الشوارع لتقصيها عنا وتصير جراحاً استدامت . في الخلف زاد الهرج والمرج للحظات ما لبث أن تحول إلى صمت بين الجميع , وتعلقت أنظارنا بشواهق اسمنتية تلاصقت وامتدت على طول الطريق , لم يجرؤ على التسلل من بينها غير أجساد صغيرة تختصر الطريق للمدرسة أو المنزل , وعند الاسمنت الشاهق أيضاً تلاصقت عربات الباعة تحت أعلام فلسطين الساكنة وصور تشي غيفارا أبو علي وشهداء دون أسماء , وليس عجباً تجمع المركبات كنقطة للوصول والمغادرة .. مما أوقع في نفسي الحيرة مما شاهدت , هل هو احتيال على واقع لم يكتفِ باغتصاب الأرض بل أبقاها مشرعة للتجزيء والحرق والتجريف , هل يمكن ان ينطوي الرفض على القبول ولو ضمناً ؟...
منذ البداية خبأت كلمة في نفسي ورحت أرددها بصمت كمن يتدرب على أنشودة امتحان الصف , وأحرص على أن لا تأخذني الربكة فأتأخر أو أؤجل ما يجول في خاطري , خفت ان تهمس بها شفتاي فتقضي على تفائلي وفرحي بما خبأت , فرحت أشغلها بالابتسام كلما اقتربت من ذاك المكان. هو الحاجز الأخير إذن .. حيث يزدحم الجميع فلا تعلم ان كانت الأسلاك الشائكة ومكعبات الاسمنت تخرج منهم أم يخرجون منها ,هناك الانتظار واجب علينا أصحاء ضعفاء صغاراً أو كباراً .. جميعاً انتظروا , بطاقات الهوية مشرعة ينظر فيها الجندي , لن ينظر ولن يدقق ولكن يكتفي بأن يقول امشٍ , مناوشات ونقاشات كثيرة وطويلة تحدث بين المنتظرين والجنود تصل الى حد الصراخ وتلاحم الأجساد دون الأيدي , أصعب نهاياتها حين يقتاد الجندي خصمه الى سيارة الجيب أو القاءه في حفرة خاصة أعدت لأمثاله يقضي فيها سحابة نهاره.. أو امشٍ . فتاتين ختمتا خجل الطفولة منذ أيام وأرسلتاه إلى الماضي القريب ليستقبلن عنفوان الصبا , أطالتا نظرات التحدي بالجنود ايماناً منهما أن المرور على الحواجز هكذا يجب أن يكون .
أخذت هويتي من الجندي طويتها وتأكد أن كل من معي لا زالوا معي , الأن فقط أسمح لشفتي بالبوح .. لم أحيي الذي على الجانب الأخر من الهاتف .. عــبـرنــــا .. عنيت كل حرف منها واجتمع العبر العبور العبرة والعبرات في لفظ واحد , عشرة دقائق فقط تفصلني عن مكاني وعالمي الذي أحب عن كل ما أشتاق له وأحن .. لقد عـبـرنـــــــــــا

Friday, November 9, 2007

عباس يستعد للذهاب

منذ الاعلان عن مشروع مؤتمر أنابوليس والحركة السياسية على قدم وساق والحوارات تتفرع وتجمل بين عدة محاور
.. لكنها في البداية واجهت عدة مصاعب هددت عدم انعقاده , حيث ظهر جلياً على لسان صائب عريقات حين شكك بصدقية هذا المؤتمر ومدى جديته وهو الذي لم يحدد له تاريخ أو أجندة أو حتى الأعضاء المدعوين وما هي محاور النقاش , ونوه إلى أنه دون الاتفاق ما بين السلطة واسرائيل ليس هناك جدوى , عندها استبشرنا خيراً وقلنا أن عباس لربما يخطئ هذه المرة ويقرر عدم الذهاب والمشاركة .. لكن مكوك رايس ما انفك يدور ويزور مرة هنا ومرات هناك , ويكاد يكون هكذا مؤتمر رهان حياتها. فبالأمس القريب ذكرت ليفني أن المفاوضات لن تستغرق أقل من 5 سنوات , وعاد اليوم اولمرت يحدد زمن المفاوضات بعام واحد , وعباس يقر أنه يجب انهاء المفاوضات قبل نهاية بوش , وشدد على أنه معني بهذا جداً , مبرراً هذا التأكيد بالمصلحة العامة والفلسطينية خاصة . هذا التغيير في المواقف السياسية حذاه ملامسة في حياة المواطن وافعال التغيير فيها تمهيداً لإستقبال انعقاد المؤتمر وما ستؤل اليه نتائجه , ولعل أهم هذه المرافق التي يطمح كل مواطن فلسطيني الى تحسينها , هي الحالة الأمنية في مدن الضفة وغزة , والتي لا يمكن وصفها بأقل من حالة فوضى وتخبط , تارة من الاقتحامات المتكررة وتارة أخرى من ممارسات الكتائب على اختلاف شعابها , , فحالة التسيب ليس لها ضابط أو حتى مراقب , وتتعاظم هذه الحالة في مدينة نابلس بشكل غير مسبوق والفوضى الأمنية تتجلى بجميع صورها ومعانيها , بدأ من البيع والشراء مروراً بالقضاء والتعليم وصولاً الى سلوك العامة في الشارع , فمثلت تحدياً كبيراً لكل من محافظ المدينة وعميد الشرطة فيها , فتعددت خطط ومحاولات الحفاظ على الأمن والفشل واحد , إما بسبب عدم الجدية أو المحسوبية , ولكن تكرار الاقتحام من قبل الجيش الاسرائيلي كان أهم أسباب فشلها ...غير أنه قبل ما يقارب الاسبوع , حضر مندوب أمني أميريكي الى المدينة واجتمع بوجهائها ومحافظها واتفقوا على أهمية عودة الأمن والنظام الى مدينة نابلس , _ فتكون عبرة لغيرها _ , تلا الاجتماع بثلاثة او أربعة أيام حضور 300 عنصر أمني من خارج المدينة بعد تلقيهم تدريب خاص , تراهم فتظن عنترة بن شداد بعث من جديد , وهم يشيعون في المدينة أنهم جاؤا وهم على أتم الاستعداد للمخاطرة بأرواحهم _ بمواجهة المواطنين والمطاردين والفاعلين في التسيب وليس بوجه اقتحامات الجيش _ , وعلى هذا بدأت حالة الطوارئ في المدينة والجميع على قدم وساق , وبالطبع تأبى اسرائيل الا أن تقتحم فتعتقل وتفجر وتدمر , وهذا ما حدث فعلاً ليلة أمس . لكني تفاجأت اليوم صباحاً حين طالعت بالصحف خبراً يخص المدينة , وهذه المرة جاء من أمريكا التي عنفت اسرائيل واتهمتها بتقويض خطة إعادة النظام جراء اقتحام المدينة في الليلة السابقة , كذلك خبر زيارة موفد شخصي لمستشارة ألمانيا للمدينة , والأعجب من هذا وذاك حالة الاعمار التي شرعت بالتحضير لخطة بناء ما دمره الاجتياح عام 2002 من شوارع ومباني , وهو أمر دأبت السلطة وجميع الدول التي شاركت بالاعمار أن لأ تخص نابلس بشئ منه , اليوم تحديداً ابرزت قوات الأمن أنيابها وعملت على ترهيب الناس , حيث انفجرت عبوة بوجه عمال البلدية فقتلت واحداً وجرحت اثنين , ورافق الحدث تجمع الكثير من الأهالي للوقوف على الحدث , فما كان من شرطيي الأمن إلا أن أطلقوا الرصاص في الهواء بكثافة لتفريق المواطنين , رغم أن عميد الشرطة قد صرح للصحافة بأنه من الممكن اعتبار ما جرى ردة فعل مبالغ فيها من قبل الشرطة ولكن على المواطن عدم دفعهم لاستخدام العنف .لا شك أن الخطة الأمنية المقررة تهدف أولاً وأخيراً إلى بسط سيطرة السلطة في نابلس التي تمثل معقل المواجهة ومخبأ المطلوبين لإسرائيل , ومن ثم تسليمها أمنياً ونفوذاً للسلطة بشكل رسمي على غرار ما حدث حين أشيع تحرير غزة من الاحتلال , مع التعهد عدم اقتحام المدينة نهاراً أو ليلاً..ألا يعني كل ما يجري أن شيئاً ما يحوم في الأفق ؟؟ ألا يصب هذا في بنود خطة عزل الضفة عن غزة والجري الحثيث لتوقيع اتفاق نعلم جميعاً فحواه ونرفضه ؟ هل يظن عباس ومن معه أن الترغيب والترهيب يمكن أن يجنبه الموقف الحرج ويسنده فيما هو ذاهب اليه وهو القائل بأنه لن يذهب دون تفويض وموافقة الدول العربية ؟ هل تراه يجرؤ على ما امتنع عنه عرفات وأل بنا الى انتفاضة ثانية وقتل وتدمير , ان ذر الرماد في العيون من شيم عباس , فهل يا ترى بعد أن يحقق الأمن ويبني ويعمر سيمارس سحره على قضية غلاء الأسعار وصرف الرواتب ..,كما يفعل بالأمن والنظام وحينها فقط يصبح على أهبة الاستعداد ليكتب تاريخه المجيد في مؤتمر أنابوليس .
خلاصة :من المتعارف عليه فيما يخص عقد المؤتمرات الدولية , أن تناقش بنوده حيث يتم الاتفاق عليها قبل التوجه لعقده , وما يجري يومياً على الساحة الأمنية والاقتصادية الفلسطينية هو تطبيقات تمهيدية , ارتأت كل من القيادات الامريكية والاسرائيلية وتزاطئ أركان السلطة, بوجوب تفعيلها الأن بالذات لتحسين صورة المؤتمر وما سينبثق عنه , ولا تتجرأ قيادة السلطة بالتمادي في هذه التحسينات لأبعد من هذا , حيث لم تتطرق لأوضاع اللاجئين والأسرى . نحن مع اعادة الأمن وأمان المواطن الفلسطيني ولكن نرفض أن تكون على طبق التنازلات والمساومة .

Friday, August 10, 2007

أيها المارون

الجرافات والأله العسكرية الاسرائيلية التي لا تهدا عن تجريف ومصادرة الاراضي الفلسطينية بهدف سلخ الفلاح والمواطن الفلسطيني عن أرضة, وبناء جدار الفصل العنصري اي يؤدي الى تضييق الخناق على الشعب الفلسطيني وعزله سياسياً واقتصادية وتقطيع أوصاله اجتماعياً , كل ا يجري والقيادة الفلسطينية الحالية بمعزل وغافلة عن ما يجري وتتنازع فيما بينها حرصاً على وهم وسراب

Tuesday, July 31, 2007

انتماء

معبدها واسع رحب .. اجتمعت فيه الأرض بأهلها , والسماء بملائكتها ,,

لم أرَ احداً ولا أعتقد اني كنت وحيدة ...

دخلت ...

أنا الأن اعجز ما أكون عن التعبير ... لحظة توقف كل شيء وجثا ... لحظة انشغلتُ عن الكون ... وقوفها أخجلَ جلوسي , الموسيقى لم تتوقف عن الحديث بل ركعت لوقع خطواتها الرقيقة طرباً ,..

الكون صمت ... الجميع صار واحد ... ولا أحد ..... كل ما قيل لا شيء فليس مثل الوصف تزويراً .. لم تخلق تلك الكلمات بعد... الجميع مثلي لن نبوح بشىء فنحن الأن في قلب الله ... ولم تبدأ فيروز صلاتها بعد ...

فرحنا وبكينا , خشعنا وصلينا , ذاك المعبد أباح لنا الفرح والحب والتغني بالعشق , هناك فقط أحببت القدس , فهمت وطني وانتميت له ..

صفقت معنا .. ابتسمت فبعثت في ليالينا الدفئ برقتها ...

هي عتق الأيام , فرح الليالي وندى الصباح ...

توقفنا على عتبات الماضي نراه أجمل ونحبه ..تشاركنا الحاضر فتجعله مجداً نصنعه ..

Wednesday, July 11, 2007

فيروز في أثينا


أثينا : اسكندر حبش

نظرت إليّ الشابة الكويتية، الجالسة أمامي، بكثير من الاستغراب حين قلت لها مازحاً بأني لا أحبّ فيروز. نظرة لا تنم عن شيء، إلا عن هذه الرغبة في أن تكسر شيئاً على رأسي على سبيل المثال، أو في أن تقول لي إنني جاهل لا أفهم شيئاً. وحين سألتها هل هي تقيم هنا، في أثينا، أجابت: لا، بل هي أتت خصيصاً من الكويت لتحضر هذه الحفلة. ربما فهمت استغرابها الكبير في تلك اللحظة. فهمت هذه المشقة الكبيرة التي تحملتها مع أخواتها للمجيء من أجل ألا تفوت عليها رؤية فيروز وسماعها. أدركتْ مدى ترددي، فأضافت سائلة عن سبب مجيئي إن لم أكن أحب هذه الفنانة الكبيرة، إذ لا يعقل ألا يحب المرء فيروز. قررت أن أستمر في اللعبة لأضيف أن ظروف تواجدي هذه الأيام في أثينا دفعتني إلى الحضور مع بعض الأصدقاء اليونانيين الذين يحبونها ويعشقون صوتها. لم يكن في ابتسامتها سوى تأكيد آخر على جهلي، إذ من غير المعقول أن يحبها اليونانيون بينما أنا لا أبالي بالأمر. استدارت لتستعد للمشاهدة تاركة إياي مع هذه الأفكار التي لم تفهمها.
لم يكن بعض أهل الكويت وحدهم الذين جاؤوا لحضور هذا الحفل (مساء السبت أول من أمس)، بل ثمة الكثير من أهالي الجنسيات الأخرى ـ الواضحة المعالم ـ جاؤوا ليحضروا. الكثير من العرب، من الأوروبيين ذوي اللغات المختلفة. الكثير من اليونانيين بطبيعة الحال، واللبنانيين المقيمين في أثينا، كما العديد من اللبنانيين المقيمين في أوروبا الذي قرروا المجيء. بالتأكيد لم يكن هناك أي حنين أبله دفع بهم لتذكر الوطن السعيد الذي غادروه منذ سنين. فقط جاؤوا لرؤية هذه القامة الوارفة التي تظلل الجميع. ففيروز هي بالتأكيد هذا اللبنان الآخر الذي لم يتوقف أحد عن التفكير فيه، عن حبه، عن نسجه في مخيلته إزاء كل ما يحصل. بمعنى آخر، بقيت فيروز هذا الوطن الطاهر الذي ارتفع فوق الجميع ليشيد قصة خرافية، حكاية أسطورية، لا يمكن لأحد أن يتخطاها. بالأحرى، أصبحت جزءاً من حياة لا تستقيم من دون أن تكون للمشهد الفيروزي حصته الكبيرة في هذا الفضاء الذي نتحرك ضمن نطاقه. هو أيضاً هذا الهواء النقي الذي يخبرنا كم أن الأشياء الجميلة لا تزال ممكنة، إن أردنا ذلك بالطبع.
«الديفا الأخيرة»
هل هذا ما أراده هذا الحشد المجتمع، في هذه الليلة الفيروزية، التي لا تشبه في واقع الأمر إلا الليالي الفيروزية الأخرى؟ كل شيء، ومنذ البداية، كان يخبرنا بذلك. حتى قبل الحفل بأيام طويلة، إذ كان من الصعب ألا يمرّ يوم، من دون أن تقرأ في صحيفة يونانية، مقالة عن فيروز وعن مكانتها الكبيرة في المشهد الفني والثقافي العالمي. عديدة هي الصفات التي أطلقت. وعديدة أيضاً كانت التحليلات التي قدمت مقاربات متنوعة لفنها ولصوتها، بدءاً من أنها تجمع الشرق والغرب في كلمة واحدة (مثلما قال عنها كبير الفنانين اليونانيين هازيتاكيس، والذي يعد اليوم خليفة ثيودوراكيس، في مقابلة معه) وصولاً إلى أنها آخر «ديفا» حية، مروراً بكونها هذا الرمز الذي لا يمكن تغييبه.
ربما لأنها آخر «ديفا» حية، دعاها مهرجان أثينا ـ الذي أصبح في العاشرة من عمره ـ لأن تكون إحدى ركائزه هذا العام. ليس ذلك فقط، بل يضاف أن فيروز هي أول فنان عربي يعتلي مسرح «هيرود أتيكوس» التاريخي، الذي يشكل معلماً ثقافياً من معالم اليونان. مسرح روماني في الهواء الطلق، (على طريقة المسارح الرومانية المعروفة)، يقع عند أسفل معبد الأكروبول اليوناني. حتى المكان كان يجمع حضارتين في طيّاته، لتُضاف إليه حضارة ثالثة، أخرى، ذات سمة عربية. لم تسمع أعمدة المسرح كلمات عربية من قبل. إنها المرة الأولى. ولا شك ستبقى الكلمات والأغاني والألحان محفورة لزمن طويل، بين الأعمدة والهياكل، إذ من الصعب أن يأتي شخص آخر ليحتل هذه المساحة. أقصد أن اليونانيين يحترمون (إن لم نقل يقدسون) مكانهم هذا ولا يسمحون لأي شخص أن يعتليه، من هنا قوة الرمز ـ بالنسبة إلى أهل هذه البلاد ـ في أن تكون فيروز أول فنان عربي يقف بين أركان هذه المساحة التي تخبر عن تاريخ كامل، لا يزال صداه يتردد في الأرجاء.
لكن، ومع ذلك كله، ثمة تعليقات لافتة، كتبتها الصحف اليونانية، قبل يوم الحفل، لا بدّ أن تستوقف، إذ قالت إن حفل فيروز هذا، هو آخر حفل ستقدمه الفنانة في مسيرتها، لأنها قررت اعتزال الظهور على المسرح، وأضافت أن الفنانة الكبيرة كانت قد تلقت عروضاً للمشاركة في عدد من المهرجانات العالمية هذا العام، لكنها رفضتها كلها كي تأتي إلى هنا. من الصعب التأكيد على أخبار مماثلة، كذلك من الصعب عدم التفكير في ألا تكون هذه الأقاويل نوعاً من «دعاية» لجلب العدد الأكبر من المتفرجين. لكن مهما يكن من أمر، إنها المرة الأولى أيضاً التي تمتلئ فيه مدرجات مسرح «هيرود أتيكوس» حتى آخرها. لم يكن هناك أي مكان فارغ حتى لشخص قرر الوقوف. حشد هيستيري لا يمكن إحصاؤه تقدمه العديد من الشخصيات السياسية اليونانية كما الكثير من السفراء العرب، وبالطبع الألوف من المشاهدين الذين مسّهم تيار سحري حين ظهرت فيروز على المسرح. كان من المفترض أن تبدأ الغناء في الثامنة والنصف، كما كان مقرراً، لكنها لم تبدأ إلا بعد ساعة، في التاسعة والنصف، بسبب هذا الحشد الذي لم يستطع الوصول إلى أمكنته، على الرغم من أن المسرح يملك أكثر من أربعة مداخل ـ مخارج.
تحيات وحضور
في أي حال، لم يكن للتأخير أي انعكاس سلبي ـ إذا جاز التعبير ـ بل ساهم في زيادة هذا الشوق المرتقب. شوق إضافي ساهم في إشعاله العديد من الأغنيات القديمة مثل «أعطني الناي»، «النبي»، «يا أنا يا أنا»، «شتي يا دني»، «احكيلي عن بلدي»، «بيي راح مع العسكر»... لا أعرف إن كان ثمة حنين ما حاولت فيروز أن تسترجعه في استعادتها لمثل هذه الأغنيات، لكن اللافت أن «الريبرتوار» الذي قدمته كان يعود إلى أغانيها القديمة، تلك التي نجد فيها لعاصي الحضور الوافر. الأغنية الوحيدة من الأغاني التي قدمها لها زياد كانت أغنية «اشتقتلك» (مثلما غنى الكورال «عهدير البوسطة»، والتي كانت الأغنية الافتتاحية، هذا إذا استثنينا بالتأكيد، الأغاني التي قدم لها زياد توزيعاً جديداً وهي كانت عديدة في حفل فيروز اليوناني). ثمة تحية ما لا بد أن نشعر بها في استعادتها لأغانيها القديمة، حتى في الفواصل التي غناها الكورال لا بد من أن تذكرنا بنصري شمس الدين ونجيب حنكش ومقاطع من حوارات مسرحية «فخر الدين». هل أرادت فيروز في هذه الخيارات أن تذكرنا بلبنان آخر كان ممكن الحدوث؟ لم تغنِ لبنان اليوم، أقصد هذه الأغاني التي جاءت بعد فترة الحرب، ولم تغنِّ «الحب الجديد» الذي عرفناه في «ألبوماتها» الأخيرة، بل كان ذاك الحب القديم الذي عشقناه في «حبيتك بالصيف» و«أمي نامت عبكير» و«يا قمر يا قمر...» ولبنان كان ذاك الوطن الذي ظهر في أغاني من مثل «أرزتنا اللبنانيي» و«عم يركضوا الاولاد»...
في هذا الفاصل تحرك صوت فيروز في مداه «الإغريقي» النابع من «حضارة صوت» قلّ أن نجد لها مثيلاً راهناً. لا يزال هذا النقاء يملك صفاءه الأعمق الذي يقود إلى دواخل لا ينجح أحد في أخذك إليها سوى فيروز. دواخل كانت تشتعل عند الحضور عبر مرافقة بعض الأغنيات بالتصفيق، وعبر الصراخ أحياناً باسم فيروز حيث كانت الأصوات تهدر في مدرجات ومسرح وهياكل ستتذكر دوماً أن فيروز «مرت من هنا»، بالأحرى كأنها كانت هنا دوماً، لكنها ظهرت اليوم مثل ساحرات المعابد التي تحدثت الأساطير اليونانية القديمة عنها.
سحر كان له بأن يكتمل في هذه العودات المتعددة. لم يتوقف الجمهور عن المطالبة بعودتها إلى المسرح كلما انتهت، وكانت تعود إما للتحية وإما لغناء مقطع يزيد الحماسة والسُكرِ. سُكرٌ لأكثر من ساعتين (بدون فاصل الاستراحة) لم نشعر به، مثلما لم نشعر كيف كنا نصفق ونصرخ بحماسة، ما جعل الفتاة الكويتية، الجالسة أمامي، تقول لي بعد الحفل «كل هذا وأنت لا تحب فيروز، ماذا كنت لتفعل لو كنت تحبها؟»... هل بالفعل صدقت «المزحة» منذ البداية أم انتبهت إلى هذه اللعبة وانساقت بها؟ لا أهمية لمثل هذه الأجوبة. الأهم أن فيروز احتلت أثينا في هذه الليلة.

جريدة السفير


Tuesday, July 3, 2007

تأهبوااااا

تأهبوااااا

الى كل المرابطين في خنادق الصمود

الى كل المواطنين شرقاً وغرباً

الى كل الرافضين لغطرسة اسرائيل

الى كل ضحايا الرصاص والحصار والاحتلال, مصابين وشهداء .. فلاحين وعمال وعاطلين عن العمل الموظفين والمضربين وطلاب علم

الى غزة الاحتلال

الى غزة الفتح الجديد

الى غزة المنكوبة

الى شعب فلسطين في الشتات

تأهبوااا القوات الدولية في طريقها اليكم .. قادمة لنصرتكم على عدوكم , كما فعلت في جنوب لبنان المنكوب ,ولتعيد اللاجئين الى وطنهم كما عاد أهلي البوسنه , فيا اهالي البارد وعين الحلوة والقابعين في الرشيدية والبداوي والزرقا والبقعة اليرموك بلاطة الجلزون .. وكل مخيمات اللجوء أنتم عائدون .. عائدون .. عائدون .

قادم من سيتصدى لغطرسة حماس الغبية الظالمة كما تصدوا لطالبان ,هي لن تقف بوجه الطائرات الاسرائيلية لأنها قوات مسالمة لا تملك سوى السلاح الخفيف للحماية , ولكن لا داعي للقلق فهي ستحقق في التجاوزات الاسرائيلية وترفع الشكاوى لسادتها ,, لن يتدخلوا في نزاعكم مع قوات الاحتلال فهي قوات تنئ عن النزاعات الداخلية , فاحذروا استفزاز عدوكم وإياكم ان تطردوا مبعوثيها كما فعلت دارفور .. والا فلكم جهنم وبئس المصير

إياكم ان تنددوا بالقرار والا صنفناكم ارهابين وموالين لحماس الانقلابيه على الشرعية المزعومة

إياكم ان تظنوا ان سايكس بيكو بعثت من جديد والا فأنتم رجعيين ومتخاذلين .

إياكم والقول أن الاحتلال استبدل بالانتداب الدولي وإلا فانتم من أنصار نظرية المؤامرة

إياكم اتهام رئيسكم النزيه جداً جداً جداً وزمرته بالتعاون عليكم فتكونوا كمن نقضت غزلها

إياكم ثم إياكم

فلتقرع اجراس بيت لحم , ولترفع التكبيرات على المآذن ,انثروا الورد والارز علقوا الزينات ولترفف اعلام الأمم الغربية ,افتحوا المطاعم وأعدوا لهم الآطباق, ابنوا الملاهي للترفيه عنهم

فيا ايها الفلسطينيون يا من يئستم من قياداتكم المتخاذلة .. يا من كفرتم بمقاومة مأجورة , لا عليكم ناموا الليل الطويل ففلسطين على مرمى حجر

تأهبوا .. تأهبواااااا القوات الدولية قادمة




Saturday, June 30, 2007

تحية في زمن الشتائم

ناجي العلي .. هو خير من عبر عن الحالة الفلسطينية بصدق وبعد نظر , حيث دأب على التنبيه الى أخطاء القيادات وتجاوزاتها حرصاً منه على ان لا تؤول مآل الخطايا وتودي بنا وبقضيتنا الى الدرك الأسفل , إلا أننا اليوم نعايش هذه الخطايا ونغوص في وحلها وقد فقدنا مبادئنا ورفعتنا وعدالة قضيتنا وحرية وطننا .
نعم ..تحية لناجي العلي حين تعلو الشتائم واللعنات والهزيمة جباه الفاسدين والمفسدين



Friday, June 29, 2007

لا جديد .. لا جديد


كانون ثاني .. ميلاد حزين كل مرة جديد

شباط .. امطاره تعجز عن كفايتنا نشكوه الى الله وليس من مجيب

أذار .. يقتلع الأشجار ويسلب الأرض

نيسان الأسير في سجون لا تمتلئ وخنجر في صدر عراب منتفض

أيار ..نكبة وشتات لا زال يتمرد

حزيران الذي يأبى إلا أن يكون منهزماً منتحب

تموز المخضب بدم المشرد

أب .. عودُ على بدء وشعب الشتات العنيد يقهرهم ويزيد

أيلول .. دائم السواد من الاردن الى لبنان وحدها 2000 قالت لا نريد

تشرين اول ..اوراق لعب توزع من جديد وأمجاد كاذبة تفيض

تشرين ثاني .. عيد ُُ وهمٍ , ورمزٌ شهيد

كانون أول .. اطفاله كتبوا عهوداً لن تحيد

تعاركت ايامنا واحترنا بها فأسميناها صمود

والله وطززززز

Sunday, June 17, 2007

هـكــذا أعــدمــت فــلــسطــيـن


لا لـحـق العودة

لا لـلــمـقـاومـة

لا لـلــتـحـرر

لا للإنتماء

لا للأخلاقيات الوطنية

لا لـلـــوطــن
...
...
نــعــم لـلإقـــتــتــال

نـعـم للقـيـادات الـمأجـورة

نـعـم للكـوادر الـمرتـزقـة

Wednesday, June 13, 2007

كافرون أنتم

أيها الكفار

أحماس السوداء كنتم أم فتح الجرداء أم أحزاب صامتة إلا على منابر الخطابة, انتم تكتبون عار شعبي بطلقاتكم الوحشية , ليتكم تنفجرون أو ترحلوا .. ليت نيراكم ترتد الى سواعدكم القذرة فتفتك بكم وبنسلكم العفن .. ايها القابعون في ازقة غزة والضفة , تحاصرون سراباً بسلطتكم الفاشلة وحكومتكم الجاهلة , هنية يناشد ومن خلفه الزهار وصيام يحفران قبوراً لشرفنا وهيبتنا , عباس يقبع على المعابر وفي سفارات العالم ينشدها رفع ظلم اسرائيل , تاركاً الدماء تسفك في الشوارع والثكنات والمنازل , وهو من يجب ان يحصد غربان الشوارع بالجرافات دون استثناء, لكنه عاجزاً لا حول له ولا قوة الا بإستجداء دول العالم أموالاً ليس لقتال الاحتلال او محاربة الفساد الذي يعشش بين جدران الرئاسة والحكومة بل تصرف لشراء السلاح والذخيرة, والشعب الفلسطيني الذي لم يتسم يوماً بالفقر والعوز أصبح يستجدي لقمة الخبز في ظل قيادات تنخر فينا كالسوس في خشب الجوز , يشعلون النار لأجل سلطة وهمية لم تسد, وحكومة لم ولن تحكم ,ناراً وقودها المزارع الذي سلبت أرضه لبناء الجدار ,وعامل حرق مصنعه بإجتياح وقصف , وعوائل ثكلى بشهداء قاوموا بشرف .

الكفار ليسوا من شككوا بالله او نقضوا دينه ,بل هم من يمتطون الجيبات الزرقاء والسوداء ملثمون بالعار يحملون مضادات الدروع واحدث الأسلحة لقتلنا وقتل فلسطيننا ,هم من يضعون الحواجز ويتفحصون ثبوتيات المارة ,هم ذاتهم يختبئون في جحورهم أمام الجندي الاسرائيلي ويتركون له الطريق سالكة في الليل السديم , من يصوبون قذائفهم نحو اجسادنا تاركين جداراً شامخاً اغتصب اراضينا ومنازلنا ويحجب الشمس والهواء عنا , هؤلاء هم الكفار هم عملاء اسرائيل والسعودية وامريكا وايران وسوريا ,يأتمرون بهم لقتل فلسطيننا الغراء , فهل سنبقى معارضين كارهين صامتين ام سنقف بوجههم ونخلع لثامهم لنفضح عارهم امام عيوننا الحاقدة ؟.. الا نقدر ان ندمر ثكناتهم على رؤوسهم ونكون كالطوفان الذي يغرقهم ويمحيهم جميعاً قيادات مأجورة وكوادر جاهلة ؟؟

ان لم نكن قادرين فلا شك نحن نساويهم كفراً ولا نستحق أرض وعزة فلسطين ..



I Love Life Without .....



Wednesday, May 23, 2007

سؤال مشروع


طالما ان الجيش اللبناني حريص على الامن الداخلي في لبنان , وطالما ان عناصر الجيش قادرة على مناجزة العناصر والمليشيات غير الشرعية سلاحاً وانتماءاً وطالما أن القوى الوطنية وغير الوطنية المعارضة والموالاة ومن في الوسط وجميع الأطياف في لبنان حريصة كما يقال على الهدوء وعدم المساس بالوطن والمواطنين , وجميعها جملة وتفصيلاً لم ولا ولن تسمح بأي تدخل خارجي يصادر الارادة اللبنانية.

لماذا لم يقدر الجيش لغاية اللحظة على النيل من فتح الاسلام وما شابهها ؟

لماذا اجلت قوى الأمن وعناصر المخابرات هذه المحاولة حتى اليوم , علماً بأن اسم تنظيم جند الشام تداول اعلامياً منذ اغتيال الحريري, اما فتح الاسلام فمنذ عام قدمها لنا الاعلام وأجهزة المخابرات التي كانت تحقق في عمليات الاغتيال والتفجيرات .؟

اين كانت قوى الجيش منذ عام حين تعرض لبنان لاجتياح اسرائيلي؟؟

لماذا لم تحاول قيادة الجيش وضع كمائن لهذه الجماعات التي تصول وتجول خارج وداخل المخيمات ؟؟

لماذا لم تنسق القيادة وتخطط لعمليات اقتحام لمعاقل هذه الجماعات وتجنب أهالي المخيم ويلات المذبحة من جديد ؟؟

مخطئ من يعتقد أن هناك قيادات وطنية او زعامات حزبية في لبنان وفلسطين والوطن العربي أجمع كلهم مأجورين لمشروع ما حسب اللي بيدفع اكتر وانا كفرت حتى بشعارات مقاومة ووطنية و وطن .. كله كذب وخداع واستهتار بعقولنا .. الجميع كفرة وعملاء وما عندهم شرف .. الصغير قبل الكبير فيهم


شي بيخلي المواطن فعلا يكفر ويقول الله كبير

Thursday, May 17, 2007

Monday, January 29, 2007

كأس نبيذ وكتاب

جنون, ضمير, قهر, موت, انتظار, كوفية, أيضاً موت, ومرة أخرى جنون..

كلمات تزدحم أمامي صوراً استحال عليَ استيضاحها, فنظراتي بطيئة أمام اشارات عقلي, ضاعت الجمل وبقيت مفردات حاولت قولبتها, أشرب وأدخن , وأحاول.. فأفشل.

الأن أنهيت قراءة كتاب رافق سهرتي وكأس النبيذ, لا أعلم لماذا بدأت الشرب الليلة ! رغم أني أمني نفسي كل ليلة بالثمالة, فلا أسمع أو أرى أو حتى أعذب نفسي بما يحدث داخلي وخارجي, إلا أني بدأت أشرب دون تفكير .. لعلي أردت أن أصرح بالجنون علناً الليلة, لكن أنا مجنونة منذ زمن , منذ بدأت أفكر , رفضت كل ما لا يرضيني ويقهرني, واجهت أمي بجنون حين كانت تبكي لسفر اخوتي , وحين تنهك جسدها بأعمال المنزل, رفضت اغلاق الشبابيك أثناء الامتحانات المدرسية, كنت طفلة حين ضربت معلمتي وهربت من المدرسة, كذلك فعلت للولد الذي اعترض طريقي مرة في الشارع, رفضت درس الجغرافيا الذي تحدث عن الوطن العربي وحفظ القرآن, لا يمكن أن أخصص أفضل غرف المنزل للضيف, وحين تعذر علي جواز السفر الفلسطيني أصبحت كل الجنسيات سواء. اذن أنا مجنونة منذ زمن , فلماذا الليلة أعلنها ؟!!

أنهيت الكتاب والسيجارة معاً, وملأت الكأس مرة ثالثه. الأن دور ممارسة عادة مدمني الصحف, وعلى كثرة وتكرار الأحداث بين صد ورد , اكتفي عادة بالعناوين . السفير لم تظهر بعد, أما عجيبة العجائب الأخبار , نعم الأخبار , فهي دائما "رجل ورا ورجل قدام" , أو لعلها تريد أن تقول لا فرق بين أحداث الأمس واليوم .
لكنها اليوم واجهتني بوجه تلك المرأة التي تسمرت أمامها دون أن أرمش ...

مرة أخرى جنون, موت, كوفية, شرف...

عيناها قهرتني, وجهها ملأني حقداُ وسخطاً , عبرت أمامي كلماتي قرأتها عن سرقة الاسرائيليين للكوفية الفلسطينية , فشتمت الكوفية وفلسطين والله ومحمد وعيسى وكل الخليقة, فاستسخفت منطق من يدافع عن الكوفية ويمنحها رموزا استشعرها أنا حقاً, لكن أين نحن من دفاعنا عن الكوفية ورمزيتها وأين دفاعنا عن فلسطين وشعبها المحتلين, أين دفاعنا عن قيادات فلسطين التي اغتيلت, أين دفاعنا عن حريتنا ..لو أن أحداُ جاء ليعطي هذه المرأة كوفية بدلاً من بدر, فماذا هي فاعلة؟! لا ألومها ان رمتها في وجهه واتبعتها بالبصاق والضرب, فهؤلاءالأغبياء هم ذاتهم من يقتلونه وطنناً نحلم به دوماً ولم نمتلكه يوماً , فأكبر الكبائر وأبشع الجرائم أن تغتال الأطفال والأحلام .

لا زلت واجمة وأنظر في وجهها , ولم أفكر بقراءة ما تحتها من كلمات سوى بدر , فمهما كانت لن ترتقي لذاك الوجه, بكيت... نعم دمعت عيناي بعد حين وأنا التي تأبى البكاء..

سيدتي.. لا أملك سوى أن أعزيك بفقيدك وفلسطين فهل تقبلين ؟!

Thursday, January 18, 2007

أعطوني حل


من كم يوم كنت في ممر المنزل أتوجه لغرفة المعيشة , ما لقيت الا جرير (5 سنوات) حامل عصا المكنسة بعد أن لفها بلاصق أسود , معترضاً طريقي بحجة منعي من الدخول وطلب مني اظهار الهوية , ضايقتني الفكرة جداً وعصبتني , لدرجة اني رفعت العصا ودخلت من دون ما احكي شي ,, حضرته كان مُصر لحقني وترجاني ألعب معه وأجاريه, وافقت بسهوله أدهشت الحاضرين وجيري نفسه , المهم رجعت للممر ووقفت على الحاجز المزعوم , وجيري طلب مني الهوية بلهجة الأمر ممزوجة بالغضب , جاوبته ما معي هوية , صرخ علي واعاد الطلب بلهجة التهديد , مسكت برقبته وقلت له هادا بيتي وانا حرة اروح وين بدي وايمتى ما بدي وانت مش مكانك هون , رفع في وجهي عصا تانية كانت على كتفه , وهددني فيها , واجهته بنفس القوة , واستمر الوضع ما بين صد ورد الى أن أطلق النار علي ..
الليلة وقبل ساعات الفجر دخل الجنود الاسرائيلين بالياتهم وتمركزوا في المنطقة المحيطة بالمنزل , طبعاً كان في طيران واطلاق قذائف وحركة اعتقالات وفي مقاومة , لغاية الساعة 10 صباحاً . منذ قليل دخل جيري مسرعاً الى الغرفة , صارخاً اقتحام .. اقتحام ,, وعاث في الغرفة فساداً , مشهد قهرني وحكيت مع حالي بصوت عالي" شو هالمصيبه انو عم يلعبوا بمأساتنا ويتعودوا عليها ؟!!مرفوض انهم يتقبلوها بالهشكل , اعترضت سوسو وجاوبتني " الأطفال بيلعبوا الواقع المُعاش" .. الأن هو يفاوض أخوه (9سنوات) ليكون الحارس الثاني في لعبة الرئيس والأباضاي (هو الأباضاي)..
صفنت في الموقف شوي ووجدت انني ما انتصرت عليه في لعبة الحاجز وما عبرت الغرفة , وهو ما تعلم شي من موقفي اتجاهه , بدليل انه ترأس شعبة الاقتحام , بمعنى أخر لم تتغير الصورة أمامه عن الواقع في شيء, ولا زلت أرفض أن ارى أطفالنا يتقبلون فكرة الحواجز وقوة الجنود في الاعتداءات ويتقمصونها ..
اذن شو الحل ؟؟!!!