Thursday, May 4, 2006

البريق

ضرغام مسروجة - فلسطيني مُشَرَد

يا من أفعَلَ الحواس التي كادت أن تموت
واستوى على القلب لكي يكون النابضُ ملكهْ
لا تخف من قدم الأيام أن أغيب
فأنت شققت لي بحري وأجريت على أمواجه أملي وفُلكه ْ
ما زالت الشطآن التي لم نزرها
بإنتظارك كي تقول للشفق المودع زرقة َ الموج
أنك واحدي
أولي وآخري واليد التي أمسكتني عند أخر السكة ْ
لن أذهب الآن
ولا بعد آن قريب , إلا إذا راح من عينيك بريقي
أو رددتني إلى الردى ومحوت صورتي من خيالك
ومسحة الحنو من يدين , يد الرفيق الخائفة على الرفيق
ويد تتمنى أو تقطع رسغها لو فكرت أن تسد في وجهي طريقي
هي الحياةُ
وما سواها تمسُّك غريق ِ بغريق .
لما رأتني بصمت أتقطعُ
أحست بالذي أوشك أن يفر َّ من صدري فهاجت وماجت
قالت وأجمل ما فيها يدمعُ
أطلْ في المقام , ومدت كفَّها قَبَلتـُه وأطلتُ
طوقتني بذراعين من قصبِ كما يطوقُ الإكليلُ زهورهُ
ولما لامس دمعها خدي سرى في دواخلي سخيا ً
وخط في قلبي سُطورَهْ
والتقى شوقي بشوقي على جسرٍ من الأشواق كان صعباً على روحي عُبورَهْ
وهي قربي بالتلطف والتأسف تخرجني من بهوٍ يجرني نحو الهزيمة في ممر الهواء
لتحطني على فـُرُش ٍ من الكلمات القليلة لأعيش لها قليلا ً فتجبـُرُ للبقاء كسوره .
ويطول الذي صار في كلينا واحداً بضحكته الرخيمة
وأفدي لها كما فدت لي ما مضى علينا في الليالي الموجعات
من الجزع العصي على التداوي وتبرأ ُ الروح الكليمة
إسمها على قافية السطر السابق نغمٌ
لن أقر بغير الذي حطني فيه هواي , هو الداء والدواء والتميمة
هو يسقطني وهو الذي يرفعُ
وتسألني لو أشفع للإحساس الدافق مني , يخرجُ دونما حسٍّ
وأنتهي من الكوابيس المقيتة والظلال السقيمة
لستُ الشفيع لأنتهي
أنا ذنوبٌ دارت على كرتي تبحثُ لي عمن يشفعُ
كـُتبت على جبيني
تحت ما كتب الله فيه عنك وعني فضقنا على الوُسع وهو الموسعُ
وأنا أدعو لعمري بالتمدد , لعلي يوماُ أرجعُ
وألمس النسائم التي كانت تهفهف في مشاويري إلى الأغوار الزكية عند شلال " الباذان "
أما زال قليل الماء, عبق الفضاء ؟ أيذكرني إن رأني على صخره عائداً أتشفعُ ؟
بغير ذلك اليوم لم يعد لي مطمع ُ
أليست هذه الظلال هي التي تنشر ظلها عرائس القصب التي نبتت منها يداك ؟
فما الذي يجعل ُ المحبين يستشهدون بعد أن يكونوا قد أحبوا أيما حبْ ؟
ألأن في الحب حياةً أخرى أكثر حباً ؟
تمنيت لو كان الحب لغير الحبيب الأول
إذاً لكان أولنا لا ينتهي إلا إذا جاءت النهاية وحدها تسأل عني فأختبي تحت سماك
لكنه العقيق , العفيف , الجوهر ما أبحت إليك به في اللحظة الأغلى عندي من كبرياء هواك
فخذيني لناري يا تلة َ " النابُلس "
يا رفقة الحوم فوق الخوف المكدس
وأشعليها لكي يطير بي شررُ البرق من نيزك التيه في تذكـُّر ليلك
خذيني إلى سمرة وجدك المحفوف بالطيور العائدات لأعشاش المنازل
حتى أصير كما وددت مرفوعاً على فُرُش ٍ من الكلمات القليلة لكي أعيش قليلاً ... في حماك .

1 comment:

سناء said...

ابدعت يا رائع