Thursday, May 4, 2006

إلَيكِ

ضرغام مسروجة - فلسطيني مُشَرَد

لأني دوماً على سفرْ
أعانق في الذهاب سلاسلي بحنين العائد من سفرْ
يسافر بي في أنيني الخجل ولا أصلُ .
يا الهي
آلمٌ يحوم حول حوافي يقضمني , وفي دواخلي تحاربت كرياتي البيض والحمرُ
وأنا أحاول أن يكون لي بعض رأي
لكن الحدود التي تمدني بالصبر راحت في القذى
وأرخت علي القساوة معاني التصلب حين شدني في الحنايا القهرُ
لم عنصريةُ اللون يا كريات الغريبْ ؟
قال الزئبق في ميزان الحرارة صاعداً هابطاَ , أهذي دماك التي تجري فيك ام انك نهرُ
والدواءُ
ينام قربي كأنه خليلُ
لا سهر كالسهرِ الذي كان يأتي إلى جفوني يقرحها , ولا تنامُ كأنه لا ليلٌ ولا فجرُ
ولا انا شُفيت ولا سقمتُ , ولا ذهبت ولا أتيتُ
أنا هنا بين أصابعي أقيم على هواجسي
و " عبلةُ " في الرسالة التي فُتِحَتْ , تحاصرني, فيهيج بي يا أُخَيَةُ الشعرُ
تدحرجني السطور والنغمات التي في نَفَسي
تعاتبني وتسوق لي امثلة على الصمت الناطق في الأحداقْ
تَحُشُني مناجلي في الحقول البعيدة والزهر المطوق صفحة المكتوب
يشتَمُ رائحتي فأسافر حيث تقيم الطفولة في شجيرات الياسمين واقول : ربي لمَ السفر
يزدني صوتي المخنوق في حنجرتي البائسة ضنىً
وألقي بالدواء أرضاً
تهرع ذات العينين , العينين الغاضبتين تقول كلاماً تحت الكلام فلا اكترثُ
سألت , قالت , وأعادت ساعة اليد التي كان أهداها لي أبي حين اسرجني كالحصان ,
لا يزال جموحا
وإن مُلِئَت قوادمهُ جروماً
أسقط الفرسان الذين كانوا على صهوته النازحة
وراح يسابق الريح حتى إذا بلغ الصعود
أسقطته الكلمات الجارحةْ .
فيا إلهي قلبي حبة توت
إما أن يُعتصرَ القلب وإما أن تنهزم الريح الهائجةْ
ويا فالق الحب والنوى
أفلقني من رِتقي واجعلني أرضاً لسمائي الذاهبةْ
قرب الأحبة السالكين مجرى دمي
تتقمصني فأندلق على التراب
تحرقني أشواقي اللاهبة
وارضك التي ضاقت بنا هي أرضك التي رحُبَت على الآخرين
بيني وبينها شبهٌ لا يشبه شبيهين
هي تدور وأنا أدور
هي المفرقةُ الجموعَ إذا كبروا
وأنا جمع الفواصل والكسور
ضدها أنا , وهي ضدي لسنا شبيهين , هي أرضك يا اللهُ وأنا من عبيد خلقتَ فتاهوا
فكيف أمست التلال البهية سوداء مسربلة بالغموض الغامض , والواضح ليس سواهُ
وهكذا بلادي التي فارقتها البلاد وأمست في الملك والملكوت غيبي المرئي
تمسي عليَ , أصبحُ عليها وبيننا البحور
فيا ساعي البريد
قل للأحبة أنا اختليتُ وما بليتُ , أنا حبة توت وشهيقي بخور
لكني أهذي في أكثر أوقاتي
أبحث عني في رسالة هي الدواء الأحقُ بها كبدي فيأخذني فرحي فأطير
يصخب العميق , يدق ثمانين دقة
يحتار الزئبق والطبيب كيف زُلتُ عن خوفي وزادني النبض الراكض في أروقتي رقة
لكن الميزان مال
عدت أهذي
مرة أقول لذات العينين
أرضٌ, شعب , سلطة . قامت دولة . دولتنا المنفية في تربة قتلانا تنغرسُ
ومرة أعود كالتين المجفف
مرمياً تحت شراشف المشفى كأني خرقة أتصبب عرقاً يبحر بي بلا قبطان
حتى إذا ما غابت الشمس , غبتُ , واظلمَ الحال يا عبلة
وفي الليل الأطول من صحراءات الشك أحسب أنك
تظنين أن الحنين إليك قد مات
وتقولين : لا ليس من حق النعامات قنص القبرةْ
ولا للقامات أن تنحني تحت المسطرة
الحق أن تكتبَ و "صورُ" الصخر لم تزل , للشمس بوقاً وللأمل
وأن تجيب بلا ملل .
لمَّ التوزع يا بيروت على المغارات في الدول الشقيقة
وفي الشقق المفروشة مثل السائحين نلم تصاوير المدن التي تُكِنُّ لنا ما لا يُكَن
فالوطن العربي , يعرب في كل يوم مليار مرة
إن قضيته حُسِمَت بإعادة قدس الله إلى عُبّاد محاريب " النون " في آخر الاسم الرخيم
تلك ليست الحقيقة
يا أخية عاصمة الثورة ميلٌ في الفكهاني و " صبرا " حنين الأشلاء للموت الموقن أنّا
نصارعه في البلاد وفي الشتات
في الحياة وفي الممات
فهذا الوطن المأسور منذ أربعين عاماً , صغير بحجم العين في الوجه
بحجم البؤبؤ في العين
بحجم الدمعة
لكن النار ملّت صراعه
وانت تكرهين بعدي أكثر مما تكرهين " الهاغاناه "
وتسبين اليوم الذي أعطيت ظهري للبيت أكثر مما يسب " العمال " " الليكود "
وترميني ب " لكنّ " وكلاّ
ولسوف , وإذا , ولعلَّ
ففي الأرض التي وُعدت للفدائي وللمخيم
وردة ذبلت, , وشوكة ترقص كلما رأت عُنقاً وكان بينه وبين السقوط عن الجسد
بضع ثوانٍ
سوف لن تجد الأرض التي تتعفر فيها الجباه
ولن تجد الوجود كما هو
ستجد البحر ثابت شعرنا الحر, وقصتنا القصيرة
والطبيب يتمتم عشرين يوماً
صور الأشعة المعلقة على الكاشف مثل صور المطلوبين للمخافر
الحقن مثل عصي الكهرباء في التحقيق
والممرضات كالمجندات يسألن قبل أن تأتي " الدوخة "
أم زلت على ما أنت
فأنكر أني رأيت ملاك الموت قبيل الصبح ثم أغيب .
فيا ربي
خذ كل شيء إلا حبي
دعه ينزل حفرتي معي لأنجو من عبث هواي
وابعثني يوم تريد من ترابي
على هيئة غصن يتماوج من عصف الريح , ينكسر إذا شئتَ
يصير عصاً يتلقفها الرعاة أو الضباط , أو الأنبياء , أو ما قلتَ
فالقول الحقُّ قولك , والظاهرُ الباطنُ في الآشياء أنتَ
الواضحُ أنّي سأموت
سيحزنني أن اترك قلبي يتآكل وحدهْ
لكننا نتعلق بالشجر اليابس نجري لا ندري أنا لم نجمع حطبا .
فقولي يا أخيةُ بالصوت المسموع , لم لم يَعِد الله أحداً بالأرض
إنما ضُرب الموعد في " باب العامود " لكي تثأر الحجارةُ للأجداث
تهبطُ عن أسوارها ويمتطي الصغارُ صهوة البراق
تراهم عند القبة الذهبية عند مغيب الشمس
كأنهم جسم النبي
يحاربون بإسم النبي
منصورٌ يا آخر الأنبياء يا اولَ المحمودين قبل أن يَخلقَ الناس
والاشياء والأكوان , " ذو العرش " ربنا اللهُ " العزيزُ الخلاقْ "
فيا أخيتي
خذي جوابي قبل ان تغمرني إغمائتي الأخيرة
وخذي إليك ما قد خلّفت
فربما أموت بعيداً عن " جرزيم وعيبال "
جبلان كانا يحبان شقاوتي ولعبي
كنت أحلمُ إن جاءني ولدٌ أسميته عيبال
إبنتاي , إبنتاي
بُرعمتاي , يا لضيعة الأماني يا لحزن الناي .
وصيتي كُتبي وتلك الضمات التي كانت تزيل عني تعبي
أرقبي على جسر " ألمبي " عودة الجسد المثقب وخزاً بالإبر
احمليني فوق فناجين السادة
وأشعلي حرب العناق المَشوق ورحبي
لا تؤمني إن قالوا أماته شيء غير إنفجاره الذاتي بمبنى حكمه الذاتي
وأتركيني أُطبخ في جوفي فتأخذ ركبتي شكل السجود للرب
ستجدين ما أريد جهة النابض أمس , فاقرأي :
أريد أن تبقى أمي بجمال حكمتها ودمعتها وان يَرضى عني أبي
وأدفن قرب عشبتين , تظلان تُذكراني بأني ظالمٌ يابس بلا عينين
وقبل الدفن لفيني بوشاح أغنية وحطيني على جنح عصفور
آه ... لو تهدأ الريح يا أخية إذن لعصفت ثانية وعدت آنية من الأحلام
فتلفيني بقصيدة مطولة نثرية أو مقفاة
أنا أذوب عشقاً ببحر الخبب
ورشي لتصطافي على تخوم القبر رملاً من سواحل العرب
أريد حجارة قبري من نوى الزيتون وان تدقي ببلح القطاع على شاهده , غزة
لو تكتبي عليه بالخط الكوفي : هذا الهُنا راقدٌ , لم يذهب ولم يأت
تمنى أن يُخلقَ مرة أخرى لكي يبقى هنا ولو صوره اللهُ
على هيئة مسمار في باب البيت
أحلم بالعودة حتى في تابوت
فهل يقبل الثرى العظامَ أم تُعادْ ؟
أوصيك بالذي عاد
ولك القبلُ الثرية بالرخاوة والعناد



----------------
Now playing: El-Funoun - Fetching Water
via FoxyTunes

2 comments:

سناء said...

احساس رائع

احسنت عزيزي

Jiser said...

اشكرك سناء لتحيتك ومرورك على المدونه